. . . . . . . . . .
شرح
ولكنّه قدس سره ردّه بأنّ مقتضى هذا التعليل جواز أخذ خصوص نفقة السفر ؛ من مقدّماته ولوازمه ، لا نفقة شخص العامل في السفر .
وفيه أنّ أصل السفر إذا كان لمصلحة المال وبإذن المالك ، يصير جميع لوازم السفر - حتّى مصارفه الشخصية حال السفر - في جهة مصلحة المال ومأذوناً فيه .
ولكن يمكن النقاش في أصل هذا الوجه بأنّ مصلحة المال ومنفعته لا تعود إلى المالك خاصّة لكي يلزم عليه تحمّل جميع نفقات سفر العامل ، بل إنّما تعود إليه وإلى العامل كليهما ، ولازم ذلك كون النفقة عليهما معاً .
ولا يخفى عليك أنّ هذا الوجه وما يرد عليه من النقاش إنّما هو بمقتضى القاعدة ، ومع قطع النظر عن دلالة صحيحة عليّ بن جعفر الواردة في خصوص المقام .
ثانيهما : ما نقله في المستمسك « 1 » عن التذكرة وجامع المقاصد .
وحاصله : أنّ سفر العامل إنّما هو سبب ومقدّمة للتّجارة بمال القراض ؛ لأنّه بسفره انقطع إلى العمل في مال القراض وتمحّض في المضاربة . ولمّا كان ذلك بأمر المالك وإذنه ، يكون ضمان ما تحمّله في السفر ، من المخارج والمصارف على المالك .
وببيان آخر - كما عن بعض الأعلام « 2 » - : إنّ إذن المالك للعامل بالسفر ظاهرٌ عرفاً في الإذن بلوازمه بالدلالة الالتزامية .
وهذا التقريب - بعنوان أنّه مقتضى القاعدة ومع قطع النظر عن دلالة الصحيحة الآتية - قد يناقش فيه بأنّه لا يثبت بذلك رأي المشهور ؛ نظراً إلى كون
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 296 .
( 2 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 51 .