. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أنّ الإجماع لم يدّعيه غير الشيخ في الخلاف ، بل هو لم يشر إليه في سائر كتبه ، بل خالفه نفسه في المبسوط ؛ حيث أفتى فيه بخلاف رأي المشهور ، كما سبق نقله ، بل الظاهر استقرار رأيه على ذلك ؛ نظراً إلى تأخّر المبسوط عن الخلاف والنهاية ، كما قال في المفتاح « 1 » .
أمّا القولان الآخران ، فحاصل أحدهما : أنّ نفقة السفر كلّها على العامل كنفقة الحضر . والوجه فيه - كما عرفت من فحول الفقهاء - أنّ مال القراض ملك المالك ؛ إذ لم يخرج بإعطائه العامل عن ملكه . وعليه فلا يجوز للعامل أن يتصرّف فيه ، إلّا بعد إحراز إذنه ، وهو غير محرز ، بل معلوم العدم ؛ إذ دخل العامل في المضاربة على أن يكون له سهماً معيّناً معلوماً من الربح ، لا أكثر من ذلك . فلا يستحقّ شيئاً سواه ، مع أنّ الأصل عدم جواز تصرّفه في مال الغير ، إلّا فيما إذا احرز إذنه . وفي المقام لم يُحرز إذنه ، إلّا في الحصّة المعلومة من الربح التي عيّنها للعامل .
هذا القول ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، كما صرّح به في جامع المقاصد « 2 » .
وهو خيرة الشيخ بناءً على تقدّم النهاية والخلاف على المبسوط ، كما قال في المفتاح « 3 » .
وأمّا ثانيهما ، فحاصله : جواز أخذ نفقة السفر من مال القراض بمقدار ما زاد عن قدر نفقة الحضر ، لا أكثر من ذلك .
وعُلّل ذلك - كما عرفت من كلمات الفقهاء - بأنّ نفقة الحضر لا خلاف في عدم جواز أخذها من مال القراض . فما كان من نفقة السفر بمقدار نفقة الحضر
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 7 : 476 / السطر 20 .
( 2 ) - جامع المقاصد 8 : 112 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 7 : 476 / السطر 20 .