. . . . . . . . . .
شرح
يترتّب عليه حكمها ، فلا يجوز أخذه من مال القراض . وأمّا ما زاد على ذلك فيؤخذ من مال القراض .
وبعبارة أخرى : إنّ الذي اختصّ به السفر هو المقدار الزائد عن نفقة الحضر ، وإلّا فالباقي مشتركٌ بين الحضر والسفر ، ولا مناص من أخذه وإخراجه من مال القراض ، سواءٌ كان العامل حاضراً أو مسافراً ، فلا يؤخذ المقدار المشترك بينهما من مال القراض . وإنّما يجوز أخذ المقدار الزائد المختصّ بالسفر .
وهذا القول أيضاً قال به الشيخ في المبسوط ، على فرض جواز الإنفاق في السفر من مال القراض . ونقله أيضاً في جامع المقاصد « 1 » .
وأوّل ما يرد على هذين القولين أنّهما مخالف لظاهر صحيح عليّ بن جعفر ، بل القول الأوّل مخالف لصريحه . فهو اجتهاد في مقابل النصّ ، كما قال في الجواهر « 2 » . هذا مضافاً إلى مخالفتهما لمقتضى القاعدة ، كما عرفت وستعرف مفصّلًا .
وقد تبيّن ممّا بيّنّاه آنفاً أنّ أحسن ما استُدلّ به لرأي المشهور وجهان :
أحدهما : مقتضى القاعدة .
ثانيهما : دلالة نصوص المقام .
أمّا مقتضى القاعدة : فلأنّ السفر إذا كان بإذن المالك وكان لأجل التجارة والعمل في مال القراض باقتضاء المضاربة ، كما هو مفروض الكلام ، فلا وجه لكون النفقة على العامل نفسه .
فإنّ المالك إذا أذن العامل بالسفر لأجل التجارة والعمل في مال القراض ، يدلّ إذنه بالدلالة الالتزامية على إذنه في لوازم السفر وما يتوقّف عليه التجارة في
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 7 : 476 / السطر 20 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 345 .