دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 191
. . . . . . . . . . قوله : « لأنّه بسفره انقطع إلى العمل في مال القراض » تعليل بمقتضى القاعدة لإثبات كون النفقة على المالك . وحاصله : أنّ سفر العامل لمّا كان لأجل العمل في مال القراض وتمحّضه في المضاربة والتجارة به وانقطاعه إلى ذلك ، يقتضي ذلك كون نفقة السفر من مال القراض ، وبالمآل على المالك . وبعبارة أخرى : لمّا كان الغرض الغائي من سفره والدّاعي إليه هو التجارة بمال القراض والعمل فيه للمضاربة التي اقترحها المالك إليه ، يكون مقتضاه كون نفقة السفر على المالك . وأمّا توضيح سائر فقرات كلامه فسيتّضح لك في تحرير كلمات سائر الفقهاء . كلام صاحب الحدائق وقال في الحدائق : « المشهور بين الأصحاب أنّ جميع ما ينفقه في السفر للتجارة من رأس المال ، سواءٌ كانت النفقة زائدةً على نفقة الحضر أو ناقصة أو مساوية ، وكلّ ما يحتاج إليه للأكل والشرب لنفسه ودوابّه وخدّامه حتّى القِرَب والجواليق ونحوهما ، إلّا أنّها بعد انتهاء السفر والاستغناء عنها يكون كلّ ذلك من أصل المال ، سواءٌ حصل له الربح أم لا . وقيل : إنّه لا يخرج من أصل المال ، إلّا ما زاد على نفقة الحضر ؛ للإجماع على أنّ نفقة الحضر على نفسه ، فما ساواه في السفر يحتسب أيضاً عليه ، والزائد على ذلك من مال القراض ، وأيّد ذلك بعضهم بأنّه إنّما حصل بالسفر الزيادة لا غير ، أمّا غيرها فسواء كان مسافراً أم حاضراً لا بدّ منها ، فلا يكون من مال القراض . وقيل : إنّ نفقة السفر كلّها على العامل كنفقة الحضر ، وعلِّل بأنّ الربح مال المالك ، والأصل أن لا يتصرّف فيه ، إلّا بما دلّ عليه الإذن ، ولم يدلّ إلّا على الحصّة