. . . . . . . . . .
شرح
عن أمير المؤمنين عليه السلام ، خلافاً للمحكي عن بعض ، من كون جميع نفقته على نفسه ، كالحضر ، للأصل المقطوع بما عرفت ، فالعمل عليه حينئذٍ ، كالاجتهاد في مقابلة النصّ .
نعم ، عن آخر أنّ له تفاوت ما بين نفقة السفر والحضر ، وهو مخالف لظاهر النصّ أيضاً ، المعتضد بما سمعت » « 1 » .
ولاحظت من كلامه أنّه استدلّ لرأي المشهور أوّلًا بالنصّ ، ثمّ بالإجماع .
وفيه : أنّ الإجماع يشكل تحصيله ؛ نظراً إلى مخالفة الشيخ نفسه له في المبسوط باختيار القول الآخر بعد دعواه الإجماع في الخلاف . هذا مضافاً إلى استدلال المشهور لرأيهم بالنصّ ومقتضى القاعدة ، فلا يكون الإجماع المحكي في الخلاف كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم عليه السلام .
وأحسن ما استُدل به لرأي المشهور في المقام ما علّل به المحقّق الكركي ، كما عرفت ؛ حيث لم يكتف بالنصّ كصاحب الحدائق ، ولم يعتن بالإجماع كصاحب الجواهر ، بل استدلّ بمقتضى القاعدة قبل استدلاله بالنصّ . وستعرف أنّ النصّ موافق لمقتضى القاعدة .
فيما استدلّ به لرأي المشهور
واستُدل لرأي المشهور أوّلًا : بمقتضى القاعدة . وقد بيّن لها تقريبان : أحدهما : ما نقله في المستمسك « 2 » عن التذكرة . وحاصله : أنّ سفر العامل إنّما هو لمصلحة المال ، ومقتضى ذلك أخذ نفقته منه .هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 345 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 296 .