وأمّا لو كان بإذنه فله الإنفاق من رأس المال ، إلّا إذا اشترط المالك أن تكون النفقة على نفسه ( 1 ) ،
شرح
اتّفاق الأصحاب - دلالة النصّ الصحيح الآتي وعمومات حرمة التصرّف في مال الغير ، من دون إذنه .
وأمّا السفر فإذا لم يكن بإذن المالك ؛ بأن اشترط عدم السفر ، فلا إشكال في عدم جواز أخذ نفقته من مال القراض ، كما هو واضح ؛ لما سبق آنفاً من النصوص الدالّة على ضمان العامل لكلّ تلف وضرر حدث من تصرّفه إذا لم يكن بإذن صاحب المال . وهذا لا كلام فيه بين الأصحاب .
فمحلّ الكلام هاهنا فيما إذا أذن المالك بالسفر ؛ إمّا صريحاً ، بأن يقول للعامل مثلًا : لك أن تسافر خارج البلد ، أو كان ذلك مقتضى إطلاق كلامه ، كما لو كان السفر متعارفاً ، كما في هذه الأعصار . ويشهد لذلك كلام صاحب الحدائق ؛ حيث قال : « ما ذكرناه من وجوب النفقة مخصوص بالسفر المأذون فيه . فلو سافر إلى غيره ؛ إمّا بتجاوز السفر المأذون فيه إلى مكان غير مأذون فيه أو إلى جهة غير جهة السفر المأذون فيه فلا نفقة له ، وإن كانت المضاربة صحيحة والربح بينهما كما عرفت آنفاً » « 1 » .
نفقة العامل في السفر
( 1 ) 1 - إذا سافر العامل للتجارة بإذن المالك ، وقع الكلام في أنّ ضمان النفقة هل هو على العامل أو على المالك أو يفصّل في ذلك ؟ فاختلفوا على أقوال . وينبغي قبل الخوض في البحث تنقيح الآراء وبيان ما استُدلّ به لكلٍّ منها .هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 212 .