دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 185
. . . . . . . . . . إعطاءُ الضابطة في المقام وإنّما الملاك الصالح للتعليل به في المقام ، ظهور كلام المالك في النقد بسبب جريان عادة أهل العرف عليه . والوجه الأساسي في تكوّن عادتهم على معاملة النقد واجتنابهم عن النسيئة ، هو احتياج العامل إلى الثمن غالباً ، كما أنّ اعتيادهم على أخذ الثمن نقداً - لا عروضاً - إنّما هو لأجل قابلية النقد للصرف في تهيئة كلّ ما يحتاج إليه الإنسان ولقضاء جميع حوائجه ، دون الأمتعة والعروض . ومن هنا جرى التعارف واستقرّت العادة على التجارة نقداً بنقدٍ في المضاربة وقلّما يرضى المالك بالنسيئة . ولأجل ذلك يكون النقد ظاهر كلام المالك حينما يعطي ماله إلى العامل ويأمره بالتجارة ، إلّا أن ينصب قرينة تدلّ على إرادة ما هو أعمّ من النسيئة أو يصرّح بذلك . وما دام لم يصرّح بذلك أو لم تكن هناك عادة عرفية أو قرينة حالية إلى ما هو الأعم ، مقتضى ظاهر كلام المالك إرادة التجارة نقداً . وعليه فلو خالفه العامل وباع نسيئةً فإن استوفى الثمن قبل اطلاع المالك فهو بينهما ولا يحدث إشكال حينئذٍ . وأمّا لو حدثت وضيعة وخسارة ، فهي على العامل كما سبق آنفاً ؛ نظراً إلى مخالفته لأمر صاحب المال ، فعليه الوضيعة . وأمّا لو اطّلع المالك على الحال قبل استيفاء الثمن ، فإن أمضى النسيئة فهو ، وإلّا بطل وله الرجوع على كلّ من البائع والمشتري . والسرُّ في ذلك أنّ البيع الواقع نسيئة من جانب العامل حينئذٍ يكون فضولياً ويترتّب عليه أحكام الفضولي . وحكم تعاقب الأيدي في صورة عدم الإمضاء . ولا مانع من اعتبار مال واحد في ذمم أشخاص متعدّدين ، كما قُرّر في محلّه . هذا كلّه إذا لم يكن النسيئة متعارفة بين التجّار . وأمّا إذا كانت متعارفة بحيث يمنع عن انصراف كلام المالك إلى النقد ويوجب دخولها في إطلاق كلامه ، يجوز