تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
. . . . . . . . . .
شرح
باختيارهم من الكفر والفساد والنفاق والمكر والكيد ، يصدق أنّه تعالى خدعهم بعد إصرارهم على الخدعة والمكر والنفاق . وإنّهم بذلك لم يخدعوا في الحقيقة ، إلّا أنفسهم ؛ لرجوع آثار خدعتهم عليهم ، كما جاءَ في الآية ؛ لأنّهم هم الذين أوجدوا سبب ذلك بفعالهم واختيارهم . ويشهد لذلك قوله تعالى: « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »« 1 » وقوله تعالى: « إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ، وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً »« 2 » وقوله تعالى: « وَمَكَرُوا مَكْراً ، وَمَكَرْنا مَكْراً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »« 3 ».وأمّا مكر اللَّه فهو إمّا عذاب الاستدراج بإمهالهم وازدياد مرضهم وتركهم في ظلمات الجهل والمعاصي لتشديد عذابهم في الآخرة . وإمّا بإفشاء أسرارهم بالوحي وإلهام النبي صلى الله عليه وآله وإعلان مكائدهم وكشف الواقع برفع الستار عن إفكهم وكذبهم وفضحهم بذلك في الدنيا . وأمّا من ناحية المنافقين فلا ريب في صدور الأفعال الخادعة الكائدة منهم . ولأجل ما كان يصدر منهم من الدسائس والمكائد ، عبَّر القرآن عنهم بالمنافقين . وعليه ففي مورد الآية تحقّق الخدعة من ناحية اللَّه والمنافقين كليهما كما عرفت . أمّا التعبير الثاني أي القراض فيحتمل فيه وجهان : أحدهما : كون القراض من القرض - الذي منه المقراض - أي القطع ؛ نظراً إلى قطع المالك حصّةً من ماله ودفعه إلى العامل ليتّجر به . وقطعه منه حصّةً من الربح له ، كما قال في المبسوط : « ومعناه هاهنا أنّ ربّ المال قطع قطعة من ماله يسلّمها إلى
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 54 . ( 2 ) - الطارق ( 86 ) : 15 - 17 . ( 3 ) - النمل ( 27 ) : 50 .