. . . . . . . . . .
شرح
العامل في الأرض للتجارة ، وإلى طلب المالك منه ذلك .
الثاني : ضرب كلّ منهما فيما هو للآخر من المال والعمل . وجعل هذا الوجه أولى من الوجه الأوّل .
ثمّ قال : « ويقال للعامل مضارب بكسر الراء ؛ لأنّه الذي يضرب في الأرض » . ويظهر من السيد في العروة اختيار التوجيه الأوّل ؛ حيث وجّه ذلك بأنّ المالك سببٌ لضرب العامل في الأرض بتسليم ماله إليه ، وأنّ العامل مباشرٌ لذلك .
وبناءً على ذلك أيضاً فالعامل مضارب - بكسر الراء - لأنّه الضارب في الأرض بعمله مباشراً .
مقتضى التحقيق
والتحقيق : أنّ لفظ المضاربة بمعنى التجارة بمال الغير ، كما قال الزمخشري في أساس البلاغة : « يقال ضاربته بالمال وفي المال ، وضارب فلان لفلان في ماله : تجر له فيه » « 1 » . وإطلاق صيغة المضاربة بلحاظ استناد الضرب في التجارة إلى كلٍّ من المالك والعامل عرفاً . وأمّا المالك فلأنّه ضرب في التجارة بماله . وأمّا العامل فلضربه في التجارة بعمله . ومعنى الضرب في التجارة ، الاشتغال بالكسب والاسترباح ، كما في لسان العرب وغيره . فإنّ التجارة كما تتوقّف على صرف المال ، كذلك تتوقّف على صرف القدرة والسعي والعمل . ولا يخفى أنّ التجارة وإن تشمل جميع عناوين المعاملات - حتّى الإجارة والمزارعة والمساقاة ونحو ذلك - في اصطلاح القرآن . ومن هنا ترى الفقهاءَهامش
( 1 ) - أساس البلاغة 1 : 577 .