تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
. . . . . . . . . .
شرح
يتمسّكون في جميع المعاملات بإطلاق قوله تعالى :« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »عند الشكّ في اعتبار قيد فيها ، إلّا أنّها في باب المضاربة بمعنى خصوص البيع والشراء ، مقابل النجارة والبنائة والصباغة والزراعة والصناعة وغيرها من المشاغل . وسيأتي بيان وجه ذلك في مسألة اعتبار كون الاسترباح في المضاربة بالتجارة . وأمّا الضرب في الأرض فمعناه المسافرة والذهاب في الأرض . وهذا المعنى ليس بمقصود في المقام ، بل المقصود هو الضرب في التجارة ، وإن كان للمعنى السابق أصل في هذا المعنى .

إشكال السيد الخوئي

ولكن استشكل بعض الأعلام « 1 » على ذلك بأنّه لا أساس صحيح لما اشتهر من وضع هيئة المفاعلة للدلالة على صدور الفعل من اثنين ، بل إنّما وضعت لقيام الفاعل وتصدّيه لإيجاد الفعل - ولو وحده - سواءٌ تحقّق الفعل أم لم يتحقّق . واستدلّ لذلك أوّلًا : ببعض موارد استعمال صيغة المفاعلة ، كقول القائل : طالعت الكتاب ، وتابعت زيداً ، وباركت له وسافرت ، ونحو ذلك ممّا لا مشاركة فيه ، وليس بين اثنين . وثانياً : بقوله تعالى: « يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ »« 2 » ؛ حيث دلّ على كون المخادعة بمعنى التصدّي للخدعة من دون تحقّق مادّة الخدعة ، وأنّ معنى « خادع » غير « خدع » الموضوع لتحقيق مادّة
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 234 - 235 ؛ المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 3 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 9 .