. . . . . . . . . .
شرح
والوجه في ذلك أنّ الضمان من الأحكام الوضعية المترتّبة على العقد ، وهي خارجة عن مقتضى العقد ؛ لأنّ مقتضى عقد المضاربة ليس إلّا عمل العامل وتجارته بالمال وتصرّفه فيه لأجل هذا الغرض ، وهو كون الربح بينهما حسب ما اتّفقا وتبانيا عليه ، وتحقّق هذا الغرض يتوقّف على قابلية المال للتجارة وقدرة العمل عليها ، كما قلنا سابقاً .
وأمّا ضمان تلف مال القراض أو إتلافه ، أو دَرَك الوضيعة وخسارة التجارة ، فهو من الأحكام الخارجة عن مقتضى المضاربة بل أصل العقد ، كما أنّ الجواز واللزوم خارجان عن مقتضى العقد . بل إنّما هو مخالف لمقتضى إطلاق العقد ؛ بمعنى أنّ مقتضى تجريد إنشاء عقد المضاربة عن قيد ضمان العامل باشتراط المالك ، لمّا كان ظاهراً عرفاً في عدم ضمان العامل مطلقاً ، حتّى باشتراط المالك ، فمن هنا يكون اشتراط المالك ضمان العامل مخالفاً لمقتضى إطلاق العقد ، لا لمقتضى العقد نفسه ؛ نظراً إلى أنّ عدم ضمان العامل من أحكام المضاربة ، لا من مقوّماتها المأخوذة في حقيقتها وتعريفها .
وعليه فاشتراط كون الوضيعة على العامل ليس مخالفاً لمقتضى العقد ، بل إنّما هو مخالف للسنّة المستفيضة . فهو شرط فاسد ، إلّا أنّه لا يفسد العقد بفساده على الأقوى ؛ لما سبق من عدم فساد العقد بالشرط الفاسد .