. . . . . . . . . .
شرح
منه أحد أسباب الضمان ، بل إنّما ثبت عدم ضمانه بسبب ائتمان من ائتمنه من صاحب الأمانة والوديعة ومالك مال القراض في المضاربة . فالائتمان على الأمين والاعتماد على العامل هو السبب المقتضي لعدم ضمانه لدرك مال القراض وللوضيعة الحادثة في خلال التجارة . وهذا هو الفارق بينه وبين ما لا ربط له بالمضاربة من سائر الناس . فإنّ عدم ضمانهم للوضيعة إنّما هو لأجل عدم المقتضي ، وهذا بخلاف الأمين والعامل . ومن هنا لو تلف مال الغير في يد غير الأمين بغير تفريط أو إفراط وخيانة يكون ضامناً ، لتحقّق سبب الضمان ، وإذا لم يتحقَّق التلف لا ضمان عليه ، لعدم تحقّق سببه . بخلاف الأمين فإنّه لا يضمن حتّى مع فرض التلف بغير عمد واختيار . وليس الفارق بينهما حينئذٍ ، إلّا تحقّق السبب المقتضي لعدم الضمان في الأمين - وهو ائتمان صاحب المال عليه - دون غيره .
هذا مختصر القول في بيان المراد من الحكم الاقتضائي وغير الاقتضائي والفرق بينهما .
إذا عرفت ذلك فاتّضح لك من ضوء هذا البيان أنّ ما دلّ عليه نصوص المقام من عدم ضمان العامل ليس من الحكم غير الاقتضائي ، حتّى لا يكون اشتراط ضمانه من المالك مخالفاً للسنّة . بل هو من الأحكام الاقتضائية واشتراط خلافه يكون من قبيل الشرط المخالف للسنّة .