. . . . . . . . . .
شرح
المال فيقول له : ائت أرض كذا وكذا ، ولا تجاوزها واشتر منها ، قال عليه السلام : « فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن ، وإن اشترى متاعاً فوضع فيه فهو عليه ، وإن ربح فهو بينهما » « 1 »
. وقد دلّت على ذلك نصوص أخرى « 2 » .
ومفاد هذه النصوص عدم ضمان العامل للخسارة الحاصلة في المضاربة مطلقاً ، إلّا في صورة واحدة وهي مخالفة أمر صاحب المال . وهذا الاستثناء ظاهر في دخول صورة اشتراط المالك في عقد المستثنى منه .
وذلك أوّلًا : لأنّ الاستثناء إخراج ما كان داخلًا في عقد المستثنى منه ، فلو لم يكن الضمان الثابت بالاشتراط ومخالفته فيه لم يصحّ استثناء ما ثبت بمخالفة أمر صاحب المال . وهذا معنى قول السيّد الحكيم : « اللّهم إلّا أن يقال : الاستثناء في روايتي الحلبي والكناني يقتضي عدم الضمان حتّى بملاحظة العناوين الثانوية » « 3 » .
وأمّا قوله بعد ذلك : « اللّهم إلّا أن يكون منصرف النصوص الجعل الشرعي ، لا جعل المالك » فقد عرفت جوابه آنفاً .
وثانياً : لأنّ المتفاهم العرفي من الاستثناء الوارد في نصوص المقام بقوله عليه السلام :
« إلّا أن يخالف أمر صاحب المال »
، أنّ العامل بمخالفته لأمر صاحب المال لمّا خرج عن كونه أميناً ، يرتفع السبب المقتضي لنفي الضمان وهو الائتمان ، وأنّه ما دام أميناً يكون السبب المقتضي لنفي الضمان عنه باقياً على حاله ، ويدخل اشتراط المالك في نطاق عقد المستثنى منه .
وبالنتيجة : أنّ هذا الارتكاز والمتفاهم العرفي من الاستثناء المزبور قرينة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 15 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 15 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 و 3 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 277 .