. . . . . . . . . .
شرح
على دخول محلّ الكلام - وهو اشتراط المالك الضمان على العامل - في عقد المستثنى منه . ويتحقّق بذلك مخالفة اشتراطه للحكم الاقتضائي المستفاد من نصوص المقام ، فيكون شرطاً مخالفاً للسنّة .
وحاصل الكلام : أنّ عدم ضمان العامل وبراءة ذمَّته من درك الخسارة ، من الأحكام الاقتضائية الآبية عن اشتراط خلافها ؛ لما سبق آنفاً من أنّ السبب المقتضي لعدم ضمانه هو اعتماد المالك وائتمانه على العامل ، كما قلنا في توجيه عدم ضمان الأمين ، فليس عدم ضمانه من قبيل عدم ضمان غيره ، ممّن لم يؤتمن عليه .
فيكون اشتراط خلافها من المالك شرطاً مخالفاً للكتاب والسنة ، كما أشار إليه السيد الحكيم « 1 » .
فلا يصحّ ما يظهر من هذا العَلَم « 2 » ؛ من أنّ عدم ضمان العامل في المضاربة من الأحكام غير الاقتضائية الملائمة مع اشتراط خلافها من جانب المالك .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه في مفادّ هذه النصوص أنّها تفيد نفي مطلق الضمان عن العامل ، سواءٌ كان باشتراط المالك أم لا . وببيان آخر يكون ضمان العامل المجعول باشتراط المالك منفيّاً بدلالة هذه النصوص ؛ لدخوله في عقد المستثنى منه .
وذلك أوّلًا : لعموم النكرة في سياق النفي في قوله عليه السلام :
« ليس عليه شيء من الوضيعة » .
وثانياً : لظهور حقيقة الاستثناء وماهيته في دخول الضمان المجعول باشتراط المالك في نطاق المستثنى منه .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 276 .
( 2 ) - نفس المصدر : 278 .