. . . . . . . . . .
شرح
وقال في المختلف : « فإنّ إطلاق العقد يقتضي التسليم في البلد » « 1 » . أي إنشاءُ العقد مطلقاً من غير اشتراط تسليم العوض في غير البلد يقتضي التسليم في البلد .
وممّا يشهد لذلك ما قاله في التذكرة : « إطلاق العقد واشتراط السلامة يقتضيان السلامة على ما مرّ من أنّ القضاء العرفي يقتضي أنّ المشتري إنّما بذل ماله بناءً على أصالة السلامة فكأنّها مشترطة في نفس العقد . فإذا اشترى عبداً مطلقاً اقتضى سلامته من الخصاء والجبّ » « 2 » .
وحاصل الكلام : أنّ الأحكام الثابتة للعقود عرفاً أو شرعاً التي تعدّ من اللوازم العرفية أو الشرعية للعقد ، يقتضيها تجريد إنشاء العقد عن اشتراط عدمها مطلقاً ، سواءٌ اشترط المتعاقدان عدمها أم لا . وعليه يكون اشتراط عدمها من جانب العاقد خلاف مقتضى إطلاق العقد .
الأحكام الاقتضائية وغير الاقتضائية
فُسّر الحكم الاقتضائي بما كان ثبوته بسبب وجود المقتضي له ؛ بأن يثبت الحكم بسبب مجعول من جانب الشارع أو العقلاء ، كالضمان العقدي المقتضي لبراءة ذمّة المضمون له . وذلك لأنّ الدليل الدالّ على براءة ذمّة المضمون له بالضمان ، ظاهرٌ في كون الضمان مقتضياً لذلك حسب الفهم العرفي والارتكاز العقلائي . ولمّا كانت براءة ذمّة المضمون له لوجود المقتضي - وهو الضمان - لا لعدم المقتضي للاشتغال ، فمن هنا يكون اشتراط اشتغال ذمّته عند إنشاء عقدهامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 5 : 178 - 179 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 538 / السطر 32 .