دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 157
. . . . . . . . . . إطلاق العقد في كلمات الفقهاء إنّ لفظ الإطلاق جاءَ في كلمات الفقهاء بمعنيين : أحدهما : دلالة اللفظ على الشمول بمعونة مقدّمات الحكمة . وهو فيما إذا تعلّق الحكم بطبيعي شيءٍ مرفوضاً عن أيِّ قيد ، فيشمل ذلك الخطاب لجميع أفراد طبيعي متعلّقه ويستوعب الحكم لها باقتضاء مقدّمات الحكمة . وهذا هو الإطلاق الأصولي المصطلح عليه في علم الأصول . ثانيهما : تجريد إنشاء العقد عن اشتراط شيءٍ خارج عن مقتضى العقد ، فيعبّر عنه في اصطلاح الفقه ، بإطلاق العقد . وهو ظاهر في عدم اشتراط ما يضادّ الشيء الذي أنشئ العقد مجرّداً عن اشتراطه ؛ نظراً إلى دخوله في مقتضى العقد وخروج ما يضادّه عنه ، فيُراد من إطلاق العقد ذلك المعنى . وذلك كتجريد إنشاء العقد عن قيد التأخير في تسليم العوض ، أو عن قيد تسليمه في بلد المعاملة ، أو عن قيد العيب ونحو ذلك من الخصوصيات الخارجة أو المخالفة لمقتضى العقد . المعنى المقصود في المقام وإنّ إطلاق العقد بهذا المعنى اصطلاح بين الفقهاء منذ عصر القدماء . والحاصل : أنّ مقصود الفقهاء من إطلاق العقد تجريده عن الاشتراط ، كما سيأتي في كلام صاحب الجواهر . فإذا قالوا - مثلًا - : إطلاق العقد يقتضي التعجيل في تسليم المبيع والثمن ، مقصودهم أنّ تجريد العقد من اشتراط التأخير في تسليمهما ظاهرٌ في تعجيله ، وليس مقصودهم هو الشمول الإطلاقي الثابت لإطلاق الكلام على ما هو المحرّر في علم الأصول . والضابطة في ذلك ظهور الإنشاء