تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
يقال له خيانة للمالك وتعدٍّ للحدّ الذي قرّره الشارع . والفرق بينهما وبين التفريط أنّ التفريط عدمي ، وهو ترك ما يجب فعله ، وهما وجوديان ، لاشتراكهما في فعل ما يجب تركه » « 1 » . ولكن قابل في العروة بين الثلاثة « 2 » بعطفها بأو . وقد استظهر السيد الحكيم من الاستعمالات العرفية أنّ الخيانة أعمّ من التعدّي والتفريط ؛ نظراً إلى صدقها عرفاً على كلٍّ منهما . وهو الأصحّ ؛ لفرض كون كل من التعدّي والتفريط عن عمد وتقصير ، بل يصدق الإتلاف عن عمد على كلّ منهما . ولا ريب في صدق عنوان الخيانة على إتلاف المؤتمن مال الغير وتضييعه عن عمد وتقصير . وإنّ في صدق عنوان الخيانة على التفريط وإن كان خفاءً في بعض مصاديق التفريط ، إلّا أنّ صدقه على كثير من مصاديقه واضحٌ عرفاً ، لا خفاء فيه . كمن جعل الوديعة في مكان غير مسقّف فجاء المطر وهو لم يخرجها عن تحت المطر فضاعت بالرطوبة وكان المكان حين ما جعل الوديعة فيه جافّاً وكانت السماء صحواً ثمّ جاء المطر بعد ساعات . فحينئذٍ يكون تضييع الوديعة مستنداً إلى عدم إخراجه الوديعة عن تحت المطر مع شهوده المطر ، بل يراه أهل العرف مقصّراً ويقولون ، إنّه خان بالأمانة ؛ حيث رآها تحت المطر ومع ذلك لم يستنقذها بإخراجها عن تحته . فالحقّ في المقام مع السيّد الحكيم قدس سره . وعليه فما صنعه السيّد الماتن قدس سره ، من الاكتفاء بذكر التعدّي والتفريط والمقابلة بينهما هو الأصحّ ؛ حيث ليست الخيانة شيئاً غيرهما لكي تحتاج إلى الذكر . وأمّا الفرق بين التعدّي والتفريط فقد عرفت في كلام الشهيد .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 : 374 . ( 2 ) - العروة الوثقى 5 : 206 .