. . . . . . . . . .
شرح
لم يتعرّض لهذه المسألة أكثر القدماء بالمرّة ، ومن تعرّض لها عبارته قاصرة عن إثبات الإجماع على اعتبار المزج ، بل غاية ما يستفاد من كلامه - كالمحكي عن الشيخ والقاضي في الجواهر - حصول الإجماع على صحّة عقد الشركة مع الامتزاج وعدم حصوله على الصحّة مع عدم الامتزاج .
نعم ، تعرّض ابن حمزة إلى اشتراط المزج وادّعى عليه الإجماع ، إلّا أنّ الشهيد في اللمعة والمحقّق في الشرائع لم يتعرّضاه بالمرّة ، وإنّما تعرّضا لسببية المزج قهراً للشركة ، هذا مع تصريح صاحب الحدائق بعدم اعتباره . ثمّ استنتج هذا العَلَم في ختام كلامه أنّه لا طريق إلى إحراز الإجماع التعبّدي على اعتبار الامتزاج .
فلا مناص حينئذٍ من الرجوع إلى مقتضى القاعدة ، وهو عدم اعتباره في عقد الشركة ، كما مال إليه في العروة . انتهى حاصل كلام هذا العَلَم « 1 » .
نقد كلام السيد الخوئي
ولكنّك تعرف أنّه ما أبعد بين كلامه وبين ما نقل في المفتاح عن فحول الفقهاء من القدماء والمتأخّرين من دعوى الإجماع على ذلك وحصر المخالف في أبي حنيفة من العامّة وصاحب الحدائق من الخاصّة . نعم ، في عبارة المبسوط السابقة آنفاً دلالة على وجود من قال بعدم اشتراط الامتزاج ، إلّا أنّ في تعبيره بالناس لا يخلو من الإشارة إلى بعض أهل العامّة كأبي حنيفة ، كما صرّح بذلك في الخلاف « 2 » . وأمّا ميل صاحب العروة فلو كان مقصود هذا العَلَم أنّه مال إلى إنكار الإجماعهامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 197 - 199 .
( 2 ) - الخلاف 3 : 328 .