تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
فهو ممنوع ، بل ظاهر كلامه أنّ تحقّق الإجماع وظهوره في اعتبار الامتزاج في شركة العنان أمر مفروغ عنه . ولكن مقتضى القاعدة - لولا الإجماع - عدم اعتبار الامتزاج عملًا بالعمومات . وهذا لا ينكره أحدٌ . وإن شئت فإليك نصّ كلامه ، قال : « بل لولا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج أمكن منعه مطلقاً ، عملًا بالعمومات » « 1 » . وأمّا عدم تعرّض الشهيد والمحقّق لاعتبار المزج في شركة العنان فلعلّ الوجه فيه اكتفاؤهما بذكر سببيته في أصل الشركة ولو بغير اختيار . هذا ، مع أنّه لم يذكر مخالفٌ باسمه في كلمات واحد من الأصحاب ، إلّا أبو حنيفة من العامّة والمحدّث البحراني من الخاصّة . وأمّا إشكاله في مقام الثبوت ، فلا وجه له . وذلك لأنّ عقد الشركة عمدة فائدتها هي التجارة بالمال المشترك تحت تدبير كلّ واحد من الشريكين ؛ رجاءً لحصول النفع الأكثر ببركة فكرته الاقتصادية وتجربته التجارية . وهذا الغرض الاقتصادي أمر مرتكز في أذهان العقلاء وجرت عليه سيرتهم في الشركات العقدية ، سواءٌ كان ذلك بإذن صريح أم بتضمّن نفس إنشاء العقد للإذن لأجل قرينةٍ . وإنّ عقد الشركة وإن جرت عليه سيرة العقلاء من لدن زمان الشارع ، إلّا أن المتيقّن من مصبّها صورة تحقّق المزج ، وأمّا جريانها في غير صورة تحقّقه فغير معلوم ؛ هذا . مع أنّ العقود والإيقاعات - بعد العلم باستقرار دأب الشارع على ردع كثير ممّا جرت عليه سيرة العقلاء من المعاملات باعتبار قيود وشرائط شرعية - أسباب شرعية وبحاجة إلى إمضاء الشارع ، ولو بإحراز عدم ردعه . وإحراز ذلك مع عدم ذهاب الأصحاب على صحّتها بدون المزج مشكلٌ جداً .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 279 .