. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا ما نشاهده في عصرنا من إنشاء عقد الشركة في النقود بين العقلاء - المتشرعة وغيرهم - فمن قبيل عقد الشركة في الدراهم والدنانير المتماثلة . وقد سبق من الرياض والجواهر جريان سيرة المسلمين على ذلك في طىّ القرون وتمادي الأعصار . مع أنّهم اعتبروا فيها اختلاط النقود . وهذا متحقّق في زماننا بجعل مجموع السهام في رقم واحد من الحساب البنكي إذ لا ميز بين النقود عندهم ، إلّا باختلاف أرقام الحساب البنكي وأسامي صاحبيها ، أو بعلامة جعلية أخرى معدومة في هذه الشركات .
ومن هنا جعل جماعةٌ من فحول الفقهاء - كما سيأتي كلامهم - جواز تكسّب كلّ من الشريكين بالمال المشترك من ثمرات عقد الشركة ، من دون حاجة إلى صدور إذن غير ما تضمّنه نفس إنشاء عقد الشركة بالقرينة . وعليه فلا يُصبح عقد الشركة بحصول الامتزاج لغواً ، بل الامتزاج يفيد أصل الشركة . وإنشاء العقد يفيد فائدة جواز التكسّب بالمال المشترك لكلّ من الشريكين رأساً ، ولو بمعونة القرينة .
وأمّا ما جاءَ في كلام شيخ الطائفة من التعليل لاشتراط المزج بقوله : « ولأنّ الاشتراك هو الاختلاط في اللغة فينبغي أن يُراعى معنى الاختلاط » « 1 » ، فلا يصلح للدليلية . وذلك لأنّ الاختلاط الذي فُسّر به الاشتراك في اللّغة هو ضربٌ من الاختلاط وهو سريان الحقوق وشياع الملكية ، وهذا المعنى ليس إلّا حقيقة الشركة وماهيتها . فلو كان الاختلاط الذي اعتبره الأصحاب في شركة العنان هذا المعنى ، ليرجع كلامهم إلى اعتبار حقيقة الشركة في شركة العنان . فليس الاختلاط بهذا المعنى معتبراً في صحّة شركة العنان ، بل المعتبر هو اختلاط أجزاء عين المالين وامتزاجهما بحيث يرتفع التمييز عن أجزائهما تماماً بالمرّة أو عن آحادهما ظاهراً
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 347 .