تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
اختصاص كلّ من المالين بمالكه عند ارتفاع التمييز وعدم إمكان التمييز بين المالين وعزل كلّ منهما عن الآخر . فلا مناص حينئذٍ من الالتزام بحصول الشركة الواقعية . ومن هنا رجّحنا هناك ما ذهب إليه السيد الماتن من كفاية ارتفاع التمييز بين المالين في حصول الشركة الواقعية . نعم ، قد يقال باعتبار كون المزج اختيارياً وإنّ بالمزج القهري الخارج عن الاختيار لا تتحقّق إلّا الشركة الظاهرية ولكن سبق من السيد الماتن كفاية مجرّد المزج الرافع للتمييز في تحقّق الشركة الواقعية غير العقدية . ولكن كلُّ ما سبق كان في الشركة غير العقدية . والذي محلّ الكلام في هذه المسألة هو الشركة العقدية في الأموال المعبّر عنها بشركة العنان . المعروف بين الفقهاء - من القدماء والمتأخّرين - اعتبار الامتزاج في عقد الشركة . قال في المفتاح : « وقد طفحت عباراتهم ، كالمبسوط والخلاف والكافي والوسيلة والغنية والسرائر وغيرها بأنّها لا تصحّ بدون المزج ، وأنّها إنّما تصحّ مع المزج . وادّعى في الغنية والسرائر الإجماع على أنّ من شرطها خلط المالين حتّى يصيرا مالًا واحداً . وفي التذكرة وظاهر جامع المقاصد الإجماع على أنّها لا تصحّ بدون مزج المالين . وفي الخلاف أنّ ذلك مجمع عليه . قال في النافع : تصحّ مع امتزاج المالين المتجانسين على وجه لا يمتاز أحدهما عن الآخر . انتهى فليتأمل . والحاصل أنّ كلماتهم متّفقة على أنَّ المزج شرط في الصحّة ومتى لم يخلُطاه لم تصحّ . وما خالف في ذلك ، إلّا أبو حنيفة وصاحب الحدائق . قال الأوّل : إذا قال : قد اشتركنا انعقدت الشركة ، وإن لم يمزجاه كالوكالة . وفيه أنّ الشركة ليس من شرطها أن يكون من جهة الوكيل مال . وقال الثاني : إنّا لم نظفر لهم بدليل على ما ذكروه من