. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا تحقّق الشركة وصحّتها ، فالوجه فيه اشتراك سبب الملك ، الذي هو العمل . ولا دخل لقصد الشركة بعد ما كان كلٌّ من المحاز وسبب تملّكه واحداً ؛ لصدوره منهما معاً . فلا يرد الإشكال حينئذٍ بعدم قبول الحيازة ، النيابة والوكالة . نعم لو كان لكلّ منهما حيازة مقدار من الأرض أو بئر على حدة ، أو ماءٍ بآنية أخرى غير ما اغترف به الآخر ، لا وجه للشركة ؛ نظراً إلى تعدد كلٍّ من المحاز والفعل المحاز الذي هو سبب الملك . فيختصّ حينئذٍ كلُّ محاز بحائزه ، بخلاف ما لو عُدّ فعلهما عملًا واحداً مشتركاً عرفاً لوحدة الشيء المحاز ، كالأمثلة المزبورة . فتحصّل أنّ وجه اشتراكهما في المحاز في مفروض الكلام وحدة المحاز عرفاً ، بل واتّحاد عملهما يدور مدار وحدة المحاز عرفاً .
وأمّا إذا كان عمل الحيازة متعدّداً في نظر العرف ، ولو باعتبار تعدُّد ما حازه العاملان ، وقع الكلام في أنّه هل تحصل لهما الشركة في المحازين إذا كان حيازة كلٍّ منهما بقصد كون نصف ما حازه للآخر نيابةً عنه حتّى يفيد الشركة ؛ نظراً إلى البناء على كون الحيازة ممّا تقبل النيابة والوكالة أم لا ؛ للبناء على عدم قبولها النيابة ؟
وعلى الصورة الثانية ينبغي حمل كلام صاحب الشرائع في قوله : « لكن الأشبه في الحيازة اختصاص كلّ واحد بما حازه » . ومن هنا استدركه بقوله : « نعم لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماءً دفعةً تحقّقت الشركة » .
ويشهد لذلك تعليل صاحب الجواهر الاختصاص المزبور بقوله : « لأصالة عدم دخوله في ملك الغير حتّى مع النيّة ؛ لعدم ثبوت قبول مثله النيابة ، فضلًا عمّا إذا لم ينو ، فإنّه لا وجه له ، إلّا على جواز شركة الأبدان المعلوم بطلانها عندنا » « 1 » .
وقد عرفت أنّ شركة الأبدان هي الشركة في اجرة الأعمال الحاصلة بعقد
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 290 .