. . . . . . . . . .
شرح
من قبيل شركة الأموال ؛ إذ لم يعقدا على كون اجرة عمل كلِّ منهما مشتركاً بينهما حتّى تكون من قبيل شركة الأبدان ، بل إنّما أوجدا سبب ملكية شيءٍ معاً ، فلا محالة يكون المحاز المسبّب منه مشتركاً بينهما .
وحاصل الكلام : أنّ الأقوى في المقام التفصيل بينما إذا كان العملان واحداً بسيطاً في الخارج ، كقلع الشجرة أو اغتراف الماء بآنية واحدة والاصطياد بشبكة واحدة أو إخراج المعدن بآلة واحدة ونحو ذلك ، ممّا يعدّ في نظر أهل العرف عملًا واحداً بسيطاً . فمقتضى القاعدة حينئذٍ الاشتراك في المحاز . وإنّ الشركة الحاصلة على التنصيف عند الإطلاق ، وإن كان أحدهما أكثر قوّة من الآخر ، كما جرى على ذلك مذهب الأصحاب في أبواب الضمانات . وهذا بخلاف ما لم يكن من هذا القبيل ، بأن كان عملًا مركّباً ذا أجزاء أو كان عمل كلّ منهما واحداً مستقلّاً عن الآخر ، فينبغي الحكم حينئذٍ باختصاص كلّ محاز بمن حازه بعمله الخاصّ ، إلّا إذا نوى كلّ واحد منهما النيابة عن الآخر في نصف ما يحوزه ، أو يملّكه له بعد الحيازة .
ولأجل ذلك أشكل بعض الأعلام « 1 » على صاحب الجواهر ؛ حيث قال بالتنصيف مطلقاً بلا فرق بين المركّب والبسيط « 2 » .
ولا يخفى أنّه يمكن أيضاً إيجاد الشركة بطريق المصالحة على منفعة العملين بدينار فيُنتج ذلك نتيجة شركة الأعمال ، من دون لزوم محذورها ، كما سبق .
وأمّا كيفية تقسيم المحاز ، فمقتضى التحقيق فيها ما سبق آنفاً ، من أنّ المتفاهم العرفي المرتكز بين أهل العرف بمقتضى عادتهم في مثل إجارة شخصين أو
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 196 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 290 .