تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
الأجرة مالًا بدخولها في ملك الأجير . والحاصل : أنّ في المقام بعد ما تملّك الأجيران الأجرة بعقد الإجارة وصارت مالًا لهما ، تحقّقت الشركة بينهما في مالهما ، من دون أن تتحقّق بعقد الشركة . وقد سبق أنّ الشركة في الأموال قد تتحقّق بسبب عقد من العقود من بيع شيئين بثمن واحد ، أو شراءِ مال لأنفسهما مشتركاً أو هبة شخص ماله إيّاهما ، أو إجارة كما نحن فيه ، وغير ذلك من العقود ، واستشهدنا لذلك ببعض النصوص . وهذا النوع من الشركة في الأموال ليس من قبيل عقد الشركة . وعليه فالشركة في الأموال أعمّ من المتحقّق بعقد الشركة وبعقد من العقود . ولكن الشركة في الأعمال إنّما تتحقّق بنفس عقد الشركة - كما سبق في تعريفها ؛ بأن يقولا اشتركنا في اجرة أعمالنا . وذلك قبل أن يتحقّق عقد من العقود . ويشهد لما قلنا ما قال صاحب الجواهر - في ذيل كلام صاحب الشرائع السابق آنفاً - : « إلّا أنّها ليست من شركة الأعمال ، بل هي من شركة الأموال نحو ما لو آجر كلّ منهما نفسه منفرداً ، ثمّ أدّى المستأجر إليهما مالًا مشتركاً ، فإنّ الشركة في المال خاصّة قطعاً » « 1 » . وما قال في مفتاح الكرامة في ذيل كلام العلّامة : « وهذه وإن اشتبهت شركة الأبدان بحسب الصورة ، لكنّها في الواقع راجعة إلى شركة الأموال » « 2 » . هذا ، ولكن ليست هذه الشركة من قبيل عقد الشركة ؛ لعدم إيجاد الشركة بعقدها ، بل بعقد آخر وهو عقد الإجارة . فليست بعقد الشركة ، وإن كانت سبب إيجادها عقد الإجارة في الصورة الأولى ، والحيازة في الصورة الثانية .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 297 . ( 2 ) - مفتاح الكرامة 7 : 398 .