. . . . . . . . . .
شرح
وحاصل التعليل أنّ المعتبر في صحّة البيع ومشروعيته علم المتعاقدين بمجموع العوض الواقع بإزاءِ مجموع المعوّض ، لا بآحاد أجزائه . وكذلك في المقام ؛ حيث إنّ المعوّض منفعة مجموع العملين ، وبإزائها تدفع الأجرة ، لا بإزاء منفعة كلّ واحدٍ من العملين على حدة . واجرة المجموع معلومة في مفروض الكلام .
وقد أشكل بعض الأعلام « 1 » على التعليل المزبور بما يتحصّل في جهتين :
إحداهما : أنّ قياس المقام بالصفقة في البيعة - كما قال في الجواهر - مع الفارق .
وثانيتهما : لزوم الغرر لو وقعت الإجارة مبنيّة على توزيع الأجرة بنسبة العملين .
أمّا الجهة الأولى : فبيانها أنّ المقام لا يقاس بالبيع ؛ حيث إنّ الجهل بما يقابل كلّ جزءٍ من الثمن لا يقدح في صحّة البيع ويكفي العلم بمجموع المبيع ومجموع الثمن . وذلك لأنّ البيع فعل واحد صادر من بائع واحد لمشترٍ واحد متعلّق بمجموع شيئين بثمن واحد ، فكلٌّ من البائع والمشتري والمبيع والثمن معلوم ، غاية الأمر أنّ جزءَ كلٍّ منهما الواقع بإزاءِ جزءِ الآخر مجهول ، وهو غير قادح بعد علم كلٍّ من البائع والمشتري بمقدار ما يملكه بإزاءِ ما يدفعه .
وهذا بخلاف المقام ؛ لأنّ المملوك لكلٍّ من المستأجر والأجيرين مجهولٌ .
فإنَّ المستأجر لا يعلم بمقدار ما يملكه في ذمّة كلّ واحد من الأجيرين ، كما أنّ كلّ واحد منهما لا يعلم بما يملكه في ذمّة المستأجر . والسرّ في ذلك أنّ الإجارة إذا وقعت مع الأجيرين تكون في الحقيقة بمنزلة إجارتين . ومن هنا لا يكفي معلومية مقدار مجموع العمل ، بل لا بدّ من علم المستأجر بمقدار ما يُملّكه كلُّ واحد من الأجيرين للمستأجر من منفعة العمل ، كما لا بدّ من علم كلّ واحد منهما بمقدار ما
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 192 - 195 .