دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 87
. . . . . . . . . . وأمّا دعوى انحلال عقد الإجارة في مثل المقام إلى إجارتين وجعل ذلك ملاك الفرق بين المقام وبين صفقة البيع ، فهي غير وجيهة ، بعد تباني المستأجر والأجيرين على وقوع مجموع العملين بعنوان عمل واحد بإزاء مجموع الأجرة . بل لا فرق بين المقام وبين الصفقة في البيع من هذه الجهة ، بل حتّى لو كان منصرف الإجارة في مفروض الكلام إرادة توزيع الأجرة بين العاملين نصفين متساويين ، لا تنحل الإجارة إلى إجارتين لما قلنا ، من تباني الأجيرين على كون مجموع العملين - بعنوان عمل واحد - معوّضاً . وعليه فمقتضى التحقيق في المقام صحّة الإجارة . هذه الشركة من قبيل الشركة في الأموال لا الأبدان أمّا الجهة الثانية : وهي أنّ الشركة في مفروض الكلام من قبيل الشركة في الأموال ، لا الشركة في الأعمال كما لعلّه يوهمه جمع العملين ووقوعهما لمستأجر واحد . والوجه في ذلك أنّ الأجيرين إنّما يستحقّان ويملكان اجرة عملهما بعقد الإجارة على وجه الشركة . وهي تصير بذلك مالًا لهما وبحاجة إلى التقسيم والتفكيك . ففي الحقيقة تكون الشركة في الأموال ، لا الأعمال . وقد سبق أنّ الشركة في الأعمال هي متحقّقة بعقد الشركة ، مبنيّاً على كون اجرة عمل كلٍّ من المتعاقدين مشتركاً بينهما ، قبل أن يكون هناك أيّ سبب شرعي للشركة . وليس المقام من قبيل ذلك ؛ حيث لم تتحقّق شركة بعقد الشركة قبل عقد الإجارة ، بل إنّما الشركة حصلت بعقد الإجارة للأجيرين اللّذين هما أحد طرفي العقد . وإنّما اعتُبرت الأجرة هاهنا مالًا بخلافها في شركة الأعمال ؛ لأنّ الأجرة هاهنا دخلت في ملك الأجير بسبب ناقل شرعي - وهو عقد الإجارة - فصارت مالًا . وهذا بخلاف شركة الأعمال ؛ حيث لم يتحقّق هناك سببٌ ناقل لتصير