. . . . . . . . . .
شرح
الثالثة : بيان وجه اشتراك الأجرة أو الشيء المحاز بين العاملين وكيفية تقسيمها بينهما .
لا يضر الجهل بالحصّة في صحّة هذه الإجارة
أمّا الجهة الأولى : فتصحّ هذه الإجارة بمقتضى القاعدة ؛ لأنّها راجعة إلى تمليك ذات منفعة العمل - بمعنى قابليته للانتفاع به - بإزاءِ الأجرة . وقد ثبت صحّتها بالنصوص المتواترة والإجماع والضرورة ، ولا كلام في ذلك . وإنّما الكلام في أنّ الجهل بحصّة كلٍّ من العاملين هل يضرّ بصحّتها ؛ نظراً إلى لزوم الغرر والضرر من ذلك ، أم لا ؟ وقد صرّح في الشرائع بتحقّق الشركة بذلك بقوله : « نعم ، لو عملا معاً لواحد بأُجرة ودفع إليهما شيئاً واحداً وعوضاً عن اجرتهما تحقّقت الشركة في ذلك الشيء » « 1 » . وقال في العروة : « لو استأجر اثنين لعمل واحد بأُجرة معلومة صحّ ، وكانت الأجرة مقسَّمة عليهما بنسبة عملهما . ولا يضر الجهل بمقدار حصّة كلٍّ منهما حين العقد ، لكفاية معلومية المجموع » « 2 » . وعلّل في الجواهر صحّة هذه الإجارة وجواز الشركة هذه بقوله : « وحينئذٍ فلا إشكال في جوازها ، من غير فرق بين اختلاف عملهما واتّفاقه ، ولا بين علمهما بنسبة أحد العملين إلى الآخر وعدمه ؛ لأنّ الاعتبار في الصفقة بالعلم بعوض المجموع ، لا الأجزاء ، واجرة المجموع هنا معلومة » « 3 » .هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 297 .
( 2 ) - العروة الوثقى 5 : 277 .
( 3 ) - جواهر الكلام 26 : 297 - 298 .