. . . . . . . . . .
شرح
سببية سبب النقل شرعاً بحاجة إلى دليل معتبر شرعي .
وأمّا إيجاد الشركة بأحد أسبابها - غير عقد الشركة - أو الشركة في ذات منفعة العمل - بمعنى قابلية العمل للانتفاع به ، كما في قابلية الدار للسكنى - ولو بمجرّد عقد الشركة ، فلا ينبغي الإشكال في صحّته . ومن هنا يجوز للأجير أن يوجر نفسه . فإنّ مرجع الثاني إلى شركة الأموال ، كما سبقت الإشارة إليه آنفاً ، ومرجع الأوّل إلى الشركة غير العقدية ، كصنع شيء أو حفر بئرٍ أو استخراج معدن معاً ؛ بحيث يُستند العمل إلى فعلهما كليهما عرفاً .
ولكن جواز إيجاد الشركة في ذات منفعة العمل بعقد الشركة إنّما هو بعد البناء على عدم اعتبار الامتزاج في شركة الأموال وتحديد زمان العمل . ولا يصحّ بناءً على اعتبار الامتزاج ؛ حيث لا امتزاج في منافع الأعمال ؛ لتقوّمها بالأعمال المتميّزة دائماً بتشخُّص فاعلها ، فإنّ منفعتها الذاتية هي القوّة غير المنفكّة عن العمل . وقد سبق الكلام في ذلك آنفاً في شركة المنافع .
مقتضى التحقيق بطلان الشركة العقدية في منافع الأعمال مطلقاً ؛ سواءٌ كانت المنافع بأعيانها الخارجية كالأُجور ، أم كانت بذواتها .
أمّا الشركة العقدية في أجور الأعمال ؛ بأن كانت بمجرّد إنشاء عقد الشركة في اجرة العملين ، كما فسّرها بذلك السيّد الماتن قدس سره وكذلك في العروة « 1 » ، وهو ظاهر كلمات الفقهاء ، فهي باطلة ؛ لما سبق من الوجوه الثلاثة .
هذا مضافاً إلى أنّه لا دليل على صحّتها . وبما أنّ عقد الشركة - كسائر الأسباب الشرعية للنقل والملك - يحتاج في مملّكيته إلى إمضاء الشارع ، فلا بدّ من دليل يدلّ على إمضائه من الشارع ، وهو لم يثبت في الأعمال بالمعنى المزبور .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 276 .