. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : المصالحة بين الحصّتين على نحو المعاوضة إلى مدّة معيّنة ؛ بأن صالح كلُّ واحد منهما الآخر في حصّة من منفعة عمله ، كأن يصالحه بنصف منفعة عمله إلى سنة أو سنتين بإزاء نصف منفعة عمل الآخر إلى نفس تلك المدّة ، وقبل الآخر . فيقول أحدهما مثلًا : صالحتك على أن يكون نصف منفعة عملي لك ونصف منفعة عملك لي إلى سنة أو سنتين . فتصحّ الشركة في منافع عملهما بالمصالحة فيها على هذا النحو ويشترك كلّ منهما في نصف ما يكتسبه الآخر من الأجرة والمال المحاز .
ثانيهما : مصالحة الحصّتين بدينار معيّن ، كأن يقول أحدهما : صالحتك نصف منفعة عملي بدينار ، وقبل الآخر وأعطاه ديناراً . ثمّ يقول الآخر : صالحتك نصف منفعة عملي بنفس ذلك الدينار الذي أعطيته . فيردّ الأوّل نفس ذلك الدينار الذي أخذه منه ؛ عوضاً عن نصف منفعة عمل الآخر المصالح عليه .
ولا يخفى أنّ المصالحة بعوض معيّن - من نقد أو غيره - لا يتوقّف على كون المصالح عليه نفس ذلك العوض الذي أعطاه أحدهما ، بل تصحّ أيضاً بعوض آخر غير ذلك العوض ، فتعطي نتيجة الشركة في المنافع بالمآل ، كما لا فرق أيضاً بين كون العوضين متساويين في الجنس والمقدار وبين كونهما مختلفين في ذلك .
نعم هذا النوع من المصالحة - أي بنفس ذلك الدينار - أخفّ مئونة من غيره ؛ حيث لا يستلزم خروج مال من كيس واحد من الشريكين ، بل يرجع العوض المعطى إلى كيس صاحبه الذي أعطاه أوّلًا .
وهاهنا صورة ثالثة للمصالحة صوّرها السيد الحكيم « 1 » ، وهي المصالحة
هامش
( 1 ) - راجع مستمسك العروة الوثقى 13 : 16 .