. . . . . . . . . .
شرح
والمحقّق والشهيد وصاحب الجواهر . وأمّا ما يُتراءى في كلمات بعض المتأخّرين والمعاصرين من تعليل ذلك ببعض الوجوه - كالوجهين الآتيين - لا يضرّ بتعبُّدية الإجماع وكشفه عن رأي المعصوم عليه السلام ، بعد عدم اتّكال القدماء - الذين هم الأصل في دعوى هذا الإجماع - إلى وجه غيره .
ثانيها : ما جاء من التعليل في ذيل كلام الشهيد المنقول آنفاً . وقد عرفت بيان المراد منه وتقريب الاستدلال به .
ثالثها : كونها من قبيل تمليك المعدوم . وذلك لأنّ اجرة العمل إنّما توجد بنفس العمل ولا وجود لها قبل صدور العمل ، فهي معدومة حال إنشاء عقد الشركة قبل صدور العمل من طرفي العقد .
وظاهر كلمات الأصحاب أنّهم أرادوا من شركة الأعمال الشركة في منافع الأعمال بأعيانها - كأُجرة الأعمال - وإيجادها بمجرّد إنشاء عقد الشركة ، من دون أن يكون مسبوقاً بتحقّق أحد أسباب الشركة من إجارة ونحوها . وعليه فلا إشكال في بطلانها ؛ لرجوعها إلى تمليك المعدوم . ولا دليل من سيرة العقلاء ولا الشرع على صحّته . والسرّ في بطلانه أنّ العاقد لا يملك المعدوم بالفعل حتّى يملّكه لشريكه .
وقد يناقش في هذا الوجه بأنّ سبب إيجاد المعدوم ومنشأ وجوده لو كان تحت قدرة العاقد وممّا يملكه بالفعل - مثل العمل في المقام - لا مانع من صحّة تمليكه وجواز نقله .
والجواب : أنّ الدليل - من النصوص والسيرة والإجماع - إنّما قام على جواز تمليك ما هو مملوك بالفعل حين إنشاء العقد . ولا دليل على جواز تمليك ما ليس مملوكاً بالفعل ؛ لعدم وجوده في الخارج ، وإن كان منشأ وجوده مقدوراً . وإنّ إثبات