. . . . . . . . . .
شرح
واستنتج من ذلك أنّه إن كان هناك إجماع فهو ، وإلّا فلا مانع من الحكم بالصحّة « 1 » .
والتحقيق أنّه يكفي في ردّ دعوى المحقّق الأردبيلي ما ستعرف من أدلّة بطلان شركة الأعمال ، فانتظر . وأمّا ما ذكره من التوجيهات ، فيرد عليه أنّ الكلام في إيجاد هذه الشركات بنفس عقد الشركة ، لا بسائر أسباب الشركة ، مع أنّ تمليك المال - الذي لم يوجد بعدُ - من قبيل تمليك المعدوم . وكذا بذله بإزاء العمل .
ثمّ إنّهم لم يفرقوا بين اختلاف نوع العملين وبين اتّحادهما ، ولا بين كون الاكتساب من قبيل حيازة المباحات وبين كونه في مال مملوك للغير كخياطة الثوب المملوك للغير ؛ نظراً إلى تميّز عمل كلّ واحد منهما ببدنه وتشخّصه .
كلام صاحب المسالك في توجيه بطلان شركة الأعمال
قال في المسالك : « لا فرق في ذلك بين أن يتّفق عملهما ؛ بأن يكون كلّ واحدٍ منهما خيّاطاً ، أو يختلف بأن يكون أحدهما خيّاطاً والآخر نجّاراً ، ويعمل كلّ واحد منهما في صنعته ، ولا بين كون الشركة البدنية في مال مملوك أو تحصيل مال مباح كالاصطياد والاحتطاب ؛ لأنّ كلَّ واحد متميّز ببدنه ومنافعه ، فيختصّ بفوائده ، كما لو اشتركا في مالين وهما متميّزان » « 2 » . وكذا قال في الجواهر « 3 » .هامش
( 1 ) - قال قدس سره - بعد نقل كلام العلّامة الظاهر في اتّفاق الأصحاب على بطلان غير شركة العنان - ما لفظه : « ولا يظهر لنا دليل على عدم الجواز سوى الإجماع ، فإن كان فهو ، وإلّا فلا مانع ، فإنّه يرجع إلى الوكالة في بعض الأمور وتمليك مال في البعض الآخر وبذل نفس وعمل في مقابلة عوض ، ولا مانع منه في العقل والشرع ، ولهذا جوّز بعض أقسامها بعض العامّة » . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 193 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 4 : 307 .
( 3 ) - جواهر الكلام 26 : 296 .