. . . . . . . . . .
شرح
في منافعها المتفرقة من النماءات والأجور بإنشاء عقد الشركة بالصيغة ، كأن يقول أحدهما : « اشتركنا في منافع أموالنا الحاصلة بالنماء والأجرة المأخوذة عليها » .
ولكنّها راجعة في الحقيقة إلى الشركة في الأعيان المعدومة المترقّبة الوجود .
وعلى أيّ حال فحصول الشركة في هذا النوع من المنافع خلاف القاعدة ؛ حيث لا يعقل حصول الملكية ولا الشركة فيها ؛ لعدم وجود لعين المنفعة حين إنشاء عقد الشركة . وإنّما قد خرجنا عن القاعدة في خصوص المضاربة تعبّداً بالنصوص الواردة فيها .
وإن كان المراد حصول الشركة في ذات المنفعة : وهي القابلية الموجودة في العين للانتفاع - كقابلية الدار للسكنى ؛ بأن يشتركا بالصيغة في نفس القابلية - فلا مانع منه عرفاً ولا عقلًا . وذلك لأنّه بعد البناء على عدم اعتبار الامتزاج في الشركة العقدية ، لا محذور عقلي في حصولها حتّى تبطل من أجل ذلك .
وأمّا شرعاً ، فقد يقال « 1 » إنّه لا مانع من صحّة عقد الشركة في المنافع بهذا المعنى ؛ نظراً إلى عدم دلالة دليل لفظي من النصوص على منع الشركة في المنافع ولا على منع معاوضة المنافع ومبادلتها ، كما وردت في معاوضة الديون ومبادلتها .
وذلك بعد القطع بثبوت الشركة فيها بغير عقد الشركة كإجارة شيءٍ مشتركاً .
نعم ، إذا لم يكن زمان الشركة محدوداً ، يشكل الالتزام بالصحّة ؛ نظراً إلى لزوم الجهالة والغرر .
ومقتضى التحقيق في ذلك صحّة الشركة العقدية في المنافع في الزمان المعين في غير اجرة الأعمال ، كما لعلّه مقصود هذا العَلَم ؛ لأنّه في الحقيقة من قبيل الشركة في الأموال ؛ حيث إنّ ذات المنفعة بالمعنى المزبور من توابع العين ودخيلة في
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 189 - 191 .