. . . . . . . . . .
شرح
شخص ، فيقولا : « اشتركنا في الدين الذي لكلّ واحد منّا على ذمّة فلان وفلان » ، أو يقول أحدهما للآخر : « أنت شريكٌ معي في مالي في ذمّة فلان وأنا شريكٌ لك في مالك في ذمّة فلان » ، ثمّ يقبل الآخر .
والأقوى عدم صحّة الشركة العقدية فيها ؛ نظراً إلى رجوعها إلى تعويض الدين بالدين ومبادلته ، وهو ممنوع شرعاً . وهذا خلاف الشركة غير العقدية ، فلا مانع من إيجادها بسائر العقود . بيان ذلك : أنّه بناءً على اعتبار الامتزاج في عقد الشركة - كما بنى عليه السيد الماتن في المسألة السابعة ، فالأمر واضحٌ ؛ إذ لا يتصوّر تحقّق الامتزاج في الديون حتّى تصحّ فيها الشركة العقدية . فإنّ لكلّ دين وجوداً منحازاً مستقلًاّ عن الآخر بلحاظ صاحبه الذي اشتغلت ذمّته بذلك الدين .
وقد يشكل على ذلك بأنّه لم يدلّ على اعتبار الامتزاج دليلٌ لفظي ؛ لكي يؤخذ بإطلاقه أو عمومه ، فيتعبّد به في جميع الموارد حتّى الديون ، بل إنّما دليله - كما سيأتي بيانه - هو المتفاهم العرفي من عنوان الشركة والإشاعة الحقيقية ؛ حيث لا تُعقل مع تمييز المالين . ولكنّ الشركة والإشاعة الحقيقية في المتمايزين إنّما لا تعقل فيما إذا كان المال من الأعيان . وذلك لأنّه لمّا كانت للأعيان المتمايزة وجود منحاز في الخارج ومستقلّ بعضها عن بعض - كما في القيميات - لا تُعقل فيه الشركة والإشاعة الحقيقية . فمن هنا اعتبروا في شركة الأعيان الامتزاج الرافع للتمييز . وهذا بخلاف غير الأعيان من الديون والمنافع ؛ حيث لا وجود منحاز لهما في الخارج مستقلّاً .
والجواب : أنّ للديون أيضاً وجوداً منحازاً في الذمّة بلحاظ صاحب الذمّة ، كما أنّ للمنافع أيضاً وجوداً ممتازاً بلحاظ تعلّقها بالأعيان بالقوّة والقابلية الموجودة