. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ المراد من عدم التمييز في كلمات الفقهاء عدمه ظاهراً ، لا عدمه في نفس الأمر ، كما قال في الرياض « 1 » والجواهر « 2 » ، بل يظهر من التذكرة « 3 » الإجماع على ذلك . ولكن أشكل في الرياض منافاة ذلك لما ذكره الفقهاءُ في تعريف الشركة ، من أنّها اجتماع حقوق الملّاك على الإشاعة ؛ لظهور لفظ الإشاعة عند الإطلاق في الإشاعة الواقعية النفس الأمرية .
وردّه في الرياض باتّفاق الأصحاب وإجماعهم على عدم اعتبار ارتفاع التمييز في نفس الأمر . ومن هنا جرت سيرة المسلمين من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا على الشركة في الأثمان من غير نكير في ذلك . وأمّا ما جاء في كلماتهم في تعريف الشركة من اعتبار الإشاعة فلا دليل على اعتبارها لو كانت بمعنى الإشاعة الحقيقية النفس الأمرية . راجع كلامه فإنّه دقيق نافع « 4 » . والحقّ في المقام مع صاحب الجواهر ، بل الاتّفاق المزبور ونحوه ممّا بنى عليه الفقهاء في حصول الشركة الظاهرية ، قرينة على أنّ مرادهم في التعريف ما هو أعمّ من الشركة الظاهرية .
لا ريب في عدم ورود نصّ في خصوص المقام يدلّ على ما تتحقّق فيه الشركة وغيره . ومن هنا لم يستشهد أحدٌ من الفقهاء برواية ولو ضعيفة في المقام .
وعليه فليلتمس دليل غير النصّ . ومبنى الاستدلال إمّا هو نظر أهل العرف ، أو الإجماع والاتّفاق ، أو سيرة المسلمين .
أمّا العرف فيمكن الاستدلال بنظر أهل العرف ؛ بمعنى انصراف عنوان الشركة
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 9 : 56 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 292 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 221 / السطر 38 .
( 4 ) - رياض المسائل 9 : 56 - 57 .