. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : كون الامتزاج رافعاً للتمييز عرفاً ، وإن كان الشيءُ الممتزج متميّزاً بالدقّة العقلية ، فلا يضرّه التمييز العقلي . فإذا كان الممتزج متميّزاً في نظر أهل العرف بحيث يمكن تخليص الممزوجين وعزل كلّ منهما عن الآخر ، لا تتحقّق شركة لا واقعاً ولا ظاهراً كما في القيميات . والامتزاج الرافع للتمييز مثل امتزاج المائعين مطلقاً ، سواءٌ كانا متجانسين كالماء بالماء والدهن بالدهن أو مختلفين ، كالماء بالحليب أو دهن اللوز بدهن الجوز والدهن النباتي بالدهن الحيواني . وأمّا خلط الأدقّة فالتحقيق أنّه من هذا القبيل ؛ نظراً إلى ارتفاع التمييز بخلطها . ولا فرق من هذه الجهة بينها وبين مزج المائعات في نظر أهل العرف . وما يظهر من السيد الماتن قدس سره من الفرق بينهما ، فوجهه غير معلوم .
ثمّ إنّه لا إشكال في اعتبار ارتفاع التمييز في حصول الشركة الواقعية الحقيقية ، بل في حصول أصل الشركة بالامتزاج .
نعم ، لو لم يرتفع التمييز ولكن تعذّر تخليص أجزاء الممزوجين وحبّاتها بعضها عن بعض ، كما في خلط أنواع الحبوبات ، مثل خلط الحنطة بالشعير والخشخاش بالسمسم ، ففي تحقّق الشركة الحكمية بذلك كلام سبق آنفاً . وقد حكم السيد الحكيم « 1 » حينئذٍ بتحقّق الشركة الحكمية واختار صاحب العروة انتفاءَ الشركة مع عدم ارتفاع التمييز مطلقاً .
وقلنا آنفاً : إنّ مقتضى التحقيق حينئذٍ عدم تحقّق الشركة مطلقاً ، ولو ظاهراً .
وذلك لأنّه اخذ في مفهوم الشركة وماهيتها الإشاعة في الملكية ؛ بمعنى سريانها في جميع أجزاء المال . ولا يتحقّق ذلك مع تمييز الأجزاء . ومن هنا يجوز لكلّ واحد من المالكين أن يأخذ أجزاء ماله وحبّاته المتميّزة ولو مع التعسّر ، وليس للآخر منعه .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 13 : 7 .