( مسألة 18 ) : لا تشرع القسمة في الديون المشتركة
( 1 ) ، فإذا كان لزيد وعمرو معاً ديون على الناس بسبب يوجب الشركة كالإرث ، فأرادا تقسيمها قبل استيفائها ، فعدّلا بينها وجعلا ما على الحاضر - مثلًا - لأحدهما ، وما على البادي للآخر ، لم تفرز ، بل تبقى على إشاعتها .
شرح
عدم مشروعية قسمة الدين المشترك
( 1 ) 1 - هذا هو المشهور ، كما صرّح به في جامع المقاصد « 1 » .
ويمكن أن يستدلّ على عدم جواز قسمة الدين المشترك تارة : بمقتضى القاعدة ، وأخرى : بدلالة النصوص على ذلك .
وأمّا القاعدة المقتضية لذلك ، فهي : عدم جواز قسمة الدين المشترك .
والوجه في ذلك : أمّا بناءً على كون القسمة نوع معاوضةٍ في الحقيقة ، فلرجوع قسمة الدين المشترك حينئذٍ في الحقيقة إلى معاوضة الدين بالدين ، المعبّر عنه ببيع الكالي بالكالي . وقد اتّفق النصّ والفتوى على بطلانه ، بل بطلان مطلق معاوضتهما .
وذلك لأنّ القسمة لا تتحقّق إلّا بتمليك كلِّ شريك سهمه - المشاع المنتقل إلى الآخر - بالتعيين والإفراز ، وإلّا لا يملك المنتقل إليه تمام الحصّة المعيّنة له ؛ نظراً إلى كون نصفها المشاع ملكاً للشريك الآخر قبل القسمة . وذلك لسريان الملكية المشاعة - الثابتة لجميع الشركاء قبل القسمة - إلى جميع أجزاء المال المشترك ، بلا
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 8 : 37 .