تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ من النكات التي ينبغي الالتفات إليها في المقام : أنّ أصل ملكية الحصّة لكلّ شريك لا تحصل بالقسمة - حتّى بحكم الحاكم أو القرعة - بل إنّما تتعيّن الحصّة المملوكة بها وتتبدّل الملكية من الإشاعة إلى المفرزة . فالذي تفيده القسمة تعيين الملك وإفراز الحصّة المملوكة لكلّ شريك ، لا إيجاد أصل الملك ، ومن هنا قيل : إنّ القسمة ليست من أسباب الملك ، بل هي سبب لإفرازه وتبديله من الإشاعة إلى المفرزة . وأمّا قسمة الردّ ، فالظاهر أنّه لا يجوز الإجبار عليها ولو بالقرعة ؛ لأنّ القرعة إنّما شُرّعت لتعيين السهام وإخراج سهم المحقّ ، ولا تتمّ قسمة الردّ ، إلّا بوقوع المعاوضة بين ما نقص من السهم الأقلّ وبين ما يقابله من العوض . ولا تُجوّز القرعة الإجبار على ذلك ، بل تتوقّف صحّتها على التراضي حتّى تكون من التجارة عن تراض . كما أنّ القرعة لا تجوّز الضرر على من يرد عليه الضرر بالقسمة . هذا ، وقد يخطر بالبال أنّه لا يبعد القول بلزوم قسمة الإفراز والتعديل ، لكن لا بمجرّد التراضي ، بل لأجل تعديل السهام فيهما ؛ نظراً إلى أن الشركاء بعد وصول سهم كلّ واحد منهم إليه بالتعديل ، من دون أيّ ضرر ، لا حقّ لبعضهم في الامتناع والفسخ . ولكن لا يخفى أنّه على فرض لزومها ، فإنّها لزوم حقّي ، ويجوز فيه الإقالة واشتراط خيار الفسخ ، كما سبق آنفاً في بيان الفرق بين اللزوم الحقّي والحكمي . وممّا يؤيّد لزوم القسمة في نفسها ارتكاز المتشرّعة وسيرتهم الجارية على عدم ثبوت حقّ الرجوع والفسخ بعد القسمة ، إلّا باشتراط ذلك قبلها .