. . . . . . . . . .
شرح
الفسخ في بعض العقود . فإنّ في باب النكاح - مثلًا - يُستكشف من عدم صحّة الإقالة وعدم صحّة جعل الخيار لأحد الزوجين ، أنّ اللزوم فيه حكم شرعي تعبّدي غير قابل للإزالة بإقالة أو فسخ . وكذلك الهبة لذي الرحم والضمان ونحوه .
ويشهد لما قلنا كلام المحقّق النائيني ، فإنّ له كلاماً مبسوطاً في المقام ، وإليك نصّ بعض مواضع كلامه .
قال : « باب العقد على قسمين : لزوم حكمي تعبّدي ، ولزوم حقّي .
فالأوّل : كما في باب النكاح والضمان والهبة لذي الرحم ، ونحو ذلك من القربات التي لا رجعة فيها ، فإنّ في باب النكاح - مثلًا - يستكشف من عدم صحّة الإقالة ، وعدم صحّة جعل الخيار لأحد الزوجين أنّ اللزوم فيه حكم شرعي تعبّدي من لوازم ذاته . . . والثاني كما في باب العقود المعاوضية اللفظية ، تنجيزيةً كانت كالصلح والبيع والإجارة ، أو تعليقيةً كالسبق والرماية .
فإنّ بقوله : « بعت » ينشأ أمران :
أحدهما : مدلول مطابقيٌ للّفظ ، وهو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله الذي ينشأ بالفعل أيضاً ؛ لأنّه أيضاً مصداق لعنوان البيع بالحمل الشائع الصناعي .
وثانيهما : مدلول التزامي له ، وهو التزامهما بما أنشئ . . . ثمّ إنّ هذا اللزوم العقدي حقّ مالكي أمضاه الشارع بقوله :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ». فإنّه إذا كان من منشآت المتعاقدين ، لا من التعبّد الصرف يصير حقّاً مالكياً ، ولذا يجري فيه الإقالة وحقّ الفسخ ، فإنّه لو كان اللزوم من لوازم ذات المنشأ لما صحّ جعل الخيار في مقابله ، سواء كان بجعلٍ شرعي كخيار الحيوان والمجلس ، أو بجعلٍ من المتعاقدين كخيار الشرط » « 1 » .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 156 - 158 .