تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
بذلك على كون لزومها حكمياً غير قابل للإقالة ، وليس من قبيل اللزوم الحقّي القابل لذلك . بيان ذلك : أنّ لزوم الوفاء تارة : يكون في المعاملات ثابتاً بعنوان حقّ لطرفي العقد . ولازمه جواز رفع اليد عنه للمتعاملين بالإقالة والفسخ ونحو ذلك . وأخرى : يكون ثابتاً بعنوان حكم شرعي تعبّدي ، فلا يجوز حينئذٍ التخلّف عنه . وقد يُعبّر عن الأوّل باللزوم الحقّي ، كما في باب العقود المعاوضية اللفظية ، سواءٌ كانت تنجيزية كالبيع والإجارة والصلح ، أو تعليقية ، كالجعالة والسبق والرماية . والسرّ في ذلك أنّ بقول المتعاملين : « بعت واشتريت » - مثلًا - كما يُنشأ مدلوله المطابقي - وهو المبادلة بين المالين - كذلك ينشأ مدلوله الالتزامي ؛ وهو التزامهما بما أنشئاه . وهو يوجب لزوم العقد . وهذا اللزوم حقّي مالكي ، وقد أمضاه الشارع بقوله :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »؛ حيث أنشأه المتعاقدان بما لهما من السلطة على مالهما وحقّ التصرّف فيه كيف شاءا ، ولم يشرّعه الشارع بالتعبّد الصرف . ومن هنا يجري فيه الإقالة ، وحقّ الفسخ بجعل الخيار ، سواءٌ كان باشتراط المتعاقدين ، أو بجعل الشارع . فلو كان اللزوم في هذا القسم ثابتاً لذات المُنشأ بحكم الشارع تعبّداً ، لما صحَّ جعل الخيار فيه ، لا بجعل الشارع كخيار الحيوان والمجلس أو بجعل من المتعاقدين كخيار الشرط . ويُعبّر عن الثاني باللزوم الحكمي ، كما في باب النكاح والضمان والهبة لذي الرحم ، ونحو ذلك من العقود التي لا يجري فيها الإقالة ولا جعل الخيار . وسمّي بذلك ؛ لأنّه ثابت لذات العقد بحكم الشارع تعبّداً . وإنّما يُستكشف ذلك بالدليل الدالّ على عدم جواز الإقالة واشتراط خيار