تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وليس لأحد من الشركاء إبطالها وفسخها ، بل الظاهر أنّه ليس لهم فسخها وإبطالها بالتراضي ، لأنّ الظاهر عدم مشروعية الإقالة فيها ( 1 ) .
شرح
أوّلًا : حكم الشارع بنفوذ القرعة وصحّتها وإخراج حقّ المحقّ بها ، فلا يحتاج إلى تمليك المخلوق بعد تمليك الخالق تعالى . فإنّ حكم الشارع بكون الخارج بالقرعة حقّاً للمحقّ ، يفيد فائدة التمليك واللزوم ، فلا يجوز نقض حكم الشارع وإزالة تمليكه بالفسخ . ويمكن استفادة ذلك من كلام صاحب الجواهر ؛ حيث قال : « والقرعة لاستخراج خصوص ما لكلّ منهما من المصداق المتردّد واقعاً ، فتكشف حينئذٍ عن كون حقّه في الواقع ذلك ، ولو لسبق علم اللَّه تعالى بوقوعها عليه ، ولا يحتاج بعد إلى عموم ، أو عقد آخر يقتضي الملك أو اللزوم . فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع » « 1 » . وثانياً : بأنّ القرعة جعلت في لسان نصوصها لرفع مشكلة النزاع بين المتخاصمين كما ورد أنّ « القرعة لكلّ أمر مشكل » ، لأنّها عُدِّل بحكم الشارع بخروج حقّ المحقّ بها . فهي فاصلة الخصومة ، فلا بدّ من إفادتها لزوم القسمة الحاصلة بها ، وإلّا لم تُفصل بها خصومة ونزاع أبداً . وهذا في الحقيقة هو مراد الأصحاب ، من اعتبار القرعة حال عدم تراضي الشركاء . كما قال في الجواهر : « إنّ مراد الأصحاب اعتبار القرعة حال عدم التراضي ؛ لأنّها العدل » « 2 » . ( 1 ) 1 - لظهور أدلّة القرعة في كون السهم الخارج بها لمن خرج اسمه بحكم الشارع . فهي كاشفةٌ عن كون القسمة بالقرعة لازمة بحكم الشارع تعبُّداً . وتدلّ
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 312 . ( 2 ) - نفس المصدر : 313 .