نعم يصحّ مع التراضي لكن ليس بلازم ( 1 ) ، فيجوز لكلّ منهما الرجوع . هذا في شركة الأعيان . وأمّا في شركة المنافع فينحصر إفرازها بالمهاياة ، لكنّها فيها - أيضاً - غير لازمة . نعم لو حكم الحاكم الشرعي بها في مورد - لأجل حسم النزاع - يجبر الممتنع وتلزم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - كان الكلام آنفاً في الانتفاع من العين المشتركة مهاياةً ؛ بأن يقسّم الشريكان منافعها على نحو المهاياة كما سبق بيانه .
وأمّا في هذا الفرع ، فالكلام في ما إذا كانت الشركة في المنفعة خاصّة ، من دون اشتراك في العين . كما لو استأجر أرضاً أو بستاناً أو خاناً ، فاشتركا بذلك في منافع العين المستأجرة ، فيجوز لهما قسمة منافعها مهاياةً ، بل القسمة تنحصر حينئذٍ في المهاياة ؛ إذ لا مناص لهما في قسمتها من الانتفاع بالعين المستأجرة على نحو المهاياة .
وإنّ قسمة المهاياة في المنافع أيضاً غير لازمة بل جائزة ومن قبيل قسمة التراضي .
والوجه في ذلك عين ما عرفت آنفاً من الوجوه الثلاثة ، ولعدم كون المهاياة تمليك عين بعوض كبيع أو إجارة أو نحوهما من العقود اللازمة ، بل مجرّد تراضٍ على كيفية الانتفاع بالمال المشترك . وسيأتي نصّ كلام صاحب الجواهر لتعليل ذلك في ختام هذا الفرع . ولكن انحصار إفرازها بالمهاياة لا يستلزم جواز الإجبار عليها ؛ لعدم كونها من قبيل قسمة الإفراز ولا التعديل ، ولما سبق من الوجوه آنفاً .
( 2 ) 2 - وذلك أوّلًا ؛ لتوقّف حسم مادّة النزاع والمخاصمة على حكم الحاكم ولعدم جواز ردّ حكم الحاكم
كما ورد في مقبولة ابن حنظلة : « فإذا حكم بحكمنا فلم