وأمّا قسمتهما معاً فهي قسمة تراضٍ ؛ لا يجبر الممتنع عليها ( 1 ) ،
شرح
إمكان التعديل بالتقويم إذا لم يكن فيه جهالة » « 1 » .
وقال في المسالك في شرحه : « إذا كان بينهما أرض مزروعة فأراد قسمة الأرض وحدها ، فلا إشكال في وجوب إجابة الآخر ، لأنّ الأرض ممّا يقسّم قسمة إجبار ، والزرع فيها غير مانع من ذلك ، لأنّه في حكم المنقول . وإن أراد قسمة الزرع فمقتضى الأصول الشرعية كون الحكم كذلك ؛ حيث يمكن تعديله ، بأن لا يكون بذراً مستوراً ، سواء كان سنبلًا أم حشيشاً أم قصيلًا ، والشيخ رحمه الله أطلق المنع من قسمته قسمة إجبار ، محتجّاً بأن تعديله غير ممكن . ولا يخفى منعه ؛ إذ لا مانع منه ، سواء أكان سنبلًا أم لا » « 2 » .
وقد سبق آنفاً بيان وجه جواز قسمة كلّ من الأرض والزرع على حدة ، والفرق بينها وبين قسمة كلٍّ من أرض البستان وأشجاره ونخيله على حدة .
( 1 ) 1 - سبق بيان الوجه فيه آنفاً . فإنّ قسمة كلٍّ من الأرض وما فيها من الزرع - قصيلًا كان أو سنبلًا - على حدة ، لمّا كانت غير مستلزمة لمحذور تداخل الأملاك الموجب للضّيق والحرج في الانتفاع من الملك ، وتختلف الأغراض في الانتفاع من رقبة الأرض ومن الزرع ، تكون قسمة إجبار ، بخلاف قسمتهما معاً . فإنّها وإن تستلزم محذور تداخل الأملاك ، لكنّها مخالفة للغرض المتعارف في الانتفاع من الزرع مستقلّاً عن الأرض . بخلاف قسمتهما معاً ؛ نظراً إلى اختلاف الأغراض في الانتفاع من رقبة الأرض ومن الزرع . ومن هنا قد يستلزم الإجبار على قسمتهما
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 95 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 14 : 52 - 53 .