تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فإن كان المال لا يمكن فيه إلّا قسمة الإفراز أو التعديل فلا إشكال . وأمّا فيما أمكن كلتاهما ، فإن طلب قسمة الإفراز يجبر الممتنع ، بخلاف ما إذا طلب قسمة التعديل ( 1 ) ، فإذا كانا شريكين في أنواع متساوية الأجزاء - كحنطة وشعير وتمر وزبيب - فطلب أحدهما قسمة كلّ نوع بانفراده قسمة إفراز أجبر الممتنع ، وإن طلب قسمة تعديل بحسب القيمة لم يجبر ( 2 ) ، وكذا إذا كانت بينهما قطعتا أرض أو داران أو دكّانان ، فيجبر الممتنع عن قسمة كلّ منها على حدة ، ولا يجبر على قسمة التعديل . نعم لو كانت قسمتها منفردة مستلزمة للضرر دون قسمتها بالتعديل ، أجبر الممتنع على الثانية دون الأولى .
شرح
( 1 ) 1 - إذا لم يمكن واحدٌ من قسمة الإفراز أو التعديل ، لا إشكال في جواز الإجبار على الممكن منهما . وأمّا لو أمكن كلتاهما ، لا يجبر على قسمة التعديل عند إمكان الإفراز دون العكس . وجه الفرق أنّ في قسمة الإفراز يقسّم عين المملوك بجميع أجزائه ويصل مال كلّ شريك إليه بعينه ، بخلاف قسمة التعديل ؛ حيث يصل بها سهم كلّ شريك إليه بقيمته وماليته ، فمن أجل ذلك يُقدّم قسمة الإفراز على قسمة التعديل ، ويُجبر على الأولى مع الطلب دون الثانية ؛ لمنافاة الإجبار عليها حينئذٍ لسلطة الناس على مالهم . ( 2 ) 2 - لما عرفت آنفاً من عدم إيصال مال كلّ شريك إليه بعينه ، بل إنّما تصل إليه بهذه القسمة قيمة ماله ، فله أن لا يرضى ويأبى عن القسمة ، إلّا عمّا يصل به إلى عين ماله . نعم ، لو لم تمكن قسمة الإفراز ، أجبر الممتنع على قسمة التعديل ، لو لم يتوجّه بها ضررٌ إليه .