. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى : إنّ القسمة تتوقّف صحّتها ومشروعيتها على تعديل السهام .
وفي قسمة الردّ تعديل السهام متوقّف على الردّ . والردّ في الحقيقة معاوضة بين نصف الزائد الواقع في سهم أحدهما وبين قيمته المردودة إلى من وصل إليه السهم الأقلّ .
والمعاوضة تتوقّف صحتها على التراضي . وبالإجبار ينتفي التراضي . فإذا انتفى التراضي بطلت المعاوضة . وإذا بطلت المعاوضة لم يجز الردّ . وإذا انتفى الردّ انتفى تعديل السهام . وإذا انتفى تعديل السهام بطلت القسمة ؛ نظراً إلى اشتراط صحّتها بتعديل السهام .
ولكن لا يجوز الإجبار على قسمة الردّ ، ولو مع الأمن من الضرر .
وعلّل ذلك في المسالك بأنّ قسمة الردّ في الحقيقة من قبيل بيع جزءٍ من المال ؛ حيث قال قدس سره :
« واعلم أنّ ما لا ضرر في قسمته أعمّ من كونه مشتملًا على ردٍّ وعدمه ، وإنّما يجبر الممتنع ممّا لا ضرر فيه مع عدم اشتماله على الردّ ، لأنّه حينئذٍ يكون كبيع جزءٍ من المال ، ولا يجبر عليه أحدهما » « 1 » .
وهو متين ؛ لأنّ ردّ العوض بإزاء نصف المقدار الزائد الواقع في سهمه ، معاوضة بينهما في الحقيقة .
وأمّا إذا لم تستلزم القسمة ضرراً ولا ردّاً ، يجبر الممتنع عليها ، وتسمّى قسمة الإجبار . وقد اتّفق الفقهاء على ذلك كما قال في الشرائع والمسالك « 2 » والجواهر « 3 »
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 : 320 .
( 2 ) - نفس المصدر : 319 و 14 : 35 .
( 3 ) - جواهر الكلام 26 : 309 و 40 : 339 .