. . . . . . . . . .
شرح
وتحرير مقصوده أنّ المعنى المتبادر من عنوان القسمة غير ما هو المتبادر من البيع والصلح وغيرهما من سائر عناوين المعاوضات . ولا يعتبر في صحّة القسمة غير تحقّق مفهومها . ومراعاة العدل فيها شيءٌ آخر ممّا يعتبر في سائر المعاملات ، من قصد عنوان إحدى المعاوضات وصيغة إنشائها ولا يترتّب عليها حكم من أحكام سائر المعاملات من شفعة أو خيار ولا بطلان بالتفرّق قبل المجلس ممّا يثبت في البيع ، كما أشار إليه الأصحاب « 1 » .
وأمّا ثمرة ذلك - أي عدم كون القسمة معاوضة - إنّما تظهر في عدم ترتّب أحكام شيءٍ من البيع عليها ، كما أشار إليه في المسالك بقوله : « وتظهر الفائدة في الشفعة ، وفي بطلانها بالتفرّق قبل القبض فيما يعتبر فيه التقابض قبله في البيع ، وفي قسمة الوقف من الطلق ، وخيار المجلس وغير ذلك » « 2 » .
وفي الجواهر : « وحينئذٍ فلا شفعة فيها ولا خيار مجلس ولا بطلان بالتفرّق قبل القبض فيما يعتبر فيه البيع » « 3 » .
وقد دلّ على عدم الشفعة فيها
ما رواه الشيخ في المبسوط ، « أنّ عبد اللّه بن يحيى كان قسّاماً لأمير المؤمنين عليه السلام ، وقد قسَّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خيبر على ثمانية عشر سهماً . وقال صلى الله عليه وآله : « والشفعة فيما لم يُقسّم ، فإذا وقعت الحدود وعُرفت الطرق فلا شفعة » « 4 » .
وأمّا الوجه في عدم دخول الربا في القسمة فلأنّ حقيقة الربا إمّا بيع الربوي
هامش
( 1 ) - راجع المصادر المزبورة .
( 2 ) - مسالك الأفهام 4 : 319 .
( 3 ) - جواهر الكلام 26 : 309 .
( 4 ) - المبسوط 8 : 133 ؛ جواهر الكلام 40 : 326 .