تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
وصحيح علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن رجلين اشتركا في السلم أيصلح لهما أن يقتسما قبل أن يقبضا ؟ قال : « لا بأس به » « 1 » . فإنّ إطلاق هذه النصوص تدلّ على مشروعية القسمة ونفوذها وصحّتها عند التراضي ، بلا حاجة إلى شيء آخر من قرعة أو وجود قاسم منصوب ، كما سيأتي استظهار ذلك منها في كلام صاحب الحدائق في المسألة الثالثة عشر . واستدلّ في المسالك على عدم كون القسمة بيعاً أوّلًا : بعدم افتقار إيقاع القسمة إلى صيغة ، وهذا بخلاف البيع . وثانياً : بمشروعية الإجبار عليها مطلقاً ، بخلاف البيع . حيث لا يجوز الإجبار عليه إلّا في موارد خاصّة لعارض ، كإفلاس أو احتكار أو الامتناع عن أداء دين عاجل . وثالثاً : تساوي النصيبين عند تساوي سهميهما في المال ، وهذا بخلاف البيع ، لعدم لزوم تساوي العوضين في المالية قال في المسالك : « واعلم أنّ القسمة عندنا تمييز حقّ أحد الشركاء عن حقّ الآخر ، وليست بيعاً وإن اشتملت على ردٍّ ، لأنّها لا تفتقر إلى صيغة ، ويدخلها الإجبار في غير تلك الأفراد التي يدخلها الجبر في البيع ، ويتقدّر أحد النصيبين بقدر الآخر مع تساويهما ، والبيع ليس فيه شيء من ذلك ، واختلاف اللوازم والخواصّ المطلقة يدلّ على اختلاف الملزومات والمعروضات » « 2 » . وعلّل في الجواهر لذلك بأنّ القسمة لا تحتاج في وقوعها إلى أزيد من قصد مفهومها . قال في تعليل ذلك : « ضرورة عدم اعتبار قصد شيء زائد على مفهومها في صحّتها » « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 371 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 29 ، الحديث 2 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 4 : 318 . ( 3 ) - جواهر الكلام 26 : 309 .