تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
. . . . . . . . . .
شرح
هذا إذا عملا معاً . وأمّا إذا عمل أحدهما مع تساوي المالين ، فمقتضى السيرة العقلائية وارتكازهم كون سهم العامل أكثر ؛ لأنّهم يرون للعمل أيضاً حظّاً من الربح ، كما قلنا في باب المضاربة . وأمّا قاعدة تبعية الربح للمال ، فلم ترد في آية أو روايةٍ ، حتّى نتمسّك بإطلاقها ، كما أشرنا هناك ، بل إطلاق هذه القاعدة مخالف للسيرة العقلائية في مثل المضاربة والشركة والمزارعة والمساقاة ممّا فيه مالك وعامل . وأمّا النماء فقياسه بالربح مع الفارق وذلك لأنّ النماء جزءُ المال ، ولا منشأ لتوليده إلّا أصل المال ، بلا فرق بين المتّصل والمنفصل . وهذا بخلاف الربح ، فإنّه مال آخر يحصل بالتجارة والبيع والشراء والإجارة ونحوها ، ولكلّ من رأس المال والعمل في توليده دخلٌ ، بل ربما يكون للعمل حظٌّ أكثر في حصوله . وقد جرت سيرة العقلاء على استحقاق العامل حظّاً من الربح بإزاء عمله ، كما أنّ للمالك حظّاً منه بإزاء ماله . ومن هنا قلنا في كتاب المضاربة أنّها ليست خلاف مقتضى القاعدة ؛ نظراً إلى جريان السيرة العقلائية عليها . وقلنا إنّ نصوص المضاربة إمضاءٌ لما جرت عليه سيرتهم . هذا مقتضى القاعدة . ولكن المستفاد من نصوص المقام خلافها ؛ حيث دلّت نصوص عقد التشريك « 1 » على كون الربح والخسران بين الشريكين ، مع فرض كون العمل لأحدهما وإنّ الفقهاء تسالموا على ظهور تعبير « الربح بينهما » في التنصيف وعليه فيُعلم من هذه النصوص نفي استحقاق حظٍّ من الربح بالعمل في باب الشركة عند الشارع . وهي وإن وردت في عقد التشريك ، ولكن المقام من قبيله من جهة أصل حقيقة الشركة وملاك استحقاق الربح . مع أنّه لا خلاف بين الفقهاء في بسط
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 5 ، كتاب الشركة ، الباب 1 .