. . . . . . . . . .
شرح
خصّصه ، ويراعي فيه المصلحة » ، استشهد لذلك بقول العلّامة في التذكرة : « وقد صرّح في التذكرة في غير موضع بأنّ إذن الشريك توكيلٌ فيجب حينئذٍ أن يُراعى فيه ما يجب مراعاته في الوكالة » « 1 » .
ومن هنا يجوز للشريك بيع النسيئة لو كان فيه مصلحة شريكه . وكذلك السفر بالمال المشترك للتجارة ، وإن لم تكن النسيئة ولا السفر متعارفاً غالباً . والوجه فيه أنّ التوكيل والتوكّل - الذي هو حقيقة عقد الشركة وروحها - قرينة صارفة لإطلاق الإذن في عقد الشركة إلى ما فيه المصلحة من وجوه التكسّبات بالمال المشترك ، فيجوز ذلك لكلّ واحد من الشريكين سواءٌ كان متعارفاً أو لم يكن . نعم ما لم تُحرز فيه المصلحة يجب الاقتصار على ما هو الغالب المتعارف من التكسّبات .
وحاصل الكلام في المقام : أنّ لعقد الشركة حيثيتين :
إحداهما : كونها من العقود الإذنية وإطلاق الإذن محمول على المتعارف الذي جرت عليه عادة أهل العرف ؛ لأنّه يعطى للإذن ظهوراً في المتعارف من التصرّفات ، كظهور إذن المضيف للضيف في التصرّف المتعارف مع عدم وكالة في البين .
ثانيتهما : حيثية كونها من قبيل الوكالة والولاية على مال الغير . وهي تبتني على رعاية مصلحة المال المولّى عليه . فيجب على الشريك رعاية مصلحة مال شريكه بمقتضى الوكالة .
وبعبارة أخرى لمّا كان الإذن في التجارة بالمال من قبيل التوكيل يجب على المأذون - مضافاً إلى رعاية التعارف بمقتضى ظاهر الإذن - رعاية مصلحة المال بمقتضى الوكالة ، وإن كانت الحيثيتان متلازمتين في الشركة ، بل في مطلق الإذن في
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 166 .