. . . . . . . . . .
شرح
جريان عادة أهل العرف ، فيكون التعارف قرينة صارفة لإطلاق الإذن إلى ما جرت عليه سيرة العرف ، بلا فرق بين كون الإذن بعنوان التوكيل أو بعنوان غيره من وجوه الإذن .
ومن هنا قال في جامع المقاصد : « وإنّما ينزّل الإطلاق على الأمور الغالبة في التجارة ، كالبيع والشراء مرابحةً ومساومةً ومواضعةً وتوليةً وقبض الثمن ، وإقباض المبيع ، والمطالبة بالدين والحوالة والاحتيال ، والردّ بالعيب ، والاستئجار على مال الشركة ، والمؤاجرة لأموالها ، ونحو ذلك ، بشرط مراعاة المصلحة كما في الوكيل » « 1 » .
وقد لاحظت في كلامه أنّ وجوب الاقتصار على المتعارف الغالب من التكسّبات إنّما هو لانصراف إطلاق الإذن وتنزيله على الأمور الغالبة في التجارة ، كما قلنا .
نعم ، رعاية مصلحة الشريك في تصرّف المال المشترك إنّما هي بمقتضى الوكالة ، كما يفهم من ذيل كلام المحقّق الكركي ؛ حيث قال : « بشرط مراعاة المصلحة كما في الوكيل » « 2 » . وذلك لأنّ الموكّل لا يوكّل الوكيل ، إلّا لغرض تحصيل مصلحة ماله بفعل الوكيل ، ومن هنا يجب على الوكيل مراعاة مصلحة موكّله بمقتضى الغرض المبني عليه التوكيل . ولمّا كانت الشركة في الحقيقة من قبيل التوكيل والتوكّل فيجب على كلّ شريك مراعاة مصلحة شريكه في تكسّباته ومعاملاته بالمال المشترك .
وممّا يشهد لما قلناه ما قال في الحدائق ، فإنّه بعد ما حكم برعاية المصلحة في التصرّف بقوله : « فإن أطلق في التصرّف تصرّف كذلك . وإن خصّص اختص بما
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 8 : 22 .
( 2 ) - نفس المصدر .