. . . . . . . . . .
شرح
ولكن كلّ ما سبق من الكلام كان في الشركة غير العقدية . وهي خارجةٌ عن محلّ الكلام ، فإنّ محلّ الكلام هاهنا في الشركة العقدية .
وأمّا الشركة العقدية ، فقد وقع الخلاف في ذلك ، وذهب جماعة إلى جواز تصرّف كلٍّ من الشريكين بنفس إنشاء عقد الشركة بالصيغة ، بلا حاجة إلى تصريح الآخر بالإذن ، بل عرّفوا الصيغة بما دلّ على الإذن كما في القواعد والتذكرة والتحرير والمسالك وجامع المقاصد « 1 » . ونقل في المفتاح عن التذكرة أنّه علّل ذلك بما حاصله : « لأنّ الأصل عصمة الأموال على أربابها ، فلا يصحّ التصرّف فيها ، إلّا بإذنهم . وإنّما يُعلم الرضا والإذن باللفظ الدالّ عليه ؛ لأنّ الأفعال لا دلالة لها . وهذه الصيغة قد تكون قبل المزج فتدلّ على الرضا به وبالتصرّف للاستنماء والاسترباح » « 2 » .
وخالف ذلك جماعة واختاروا عدم جواز تصرُّف كلِّ من الشريكين في المال المشترك ، مطلقاً حتّى في التكسُّب والتجارة به ، إلّا بإذن الآخر ، وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي كما قال في المفتاح « 3 » .
قال في جامع المقاصد : « ولا بدّ من صيغة ؛ لأنّ الأصل عصمة الأموال على أربابها ، فلا يصحّ التصرّف فيها إلّا بإذنهم . وإنّما يعلم الإذن باللفظ الدالّ عليه ؛ لأنّ الأفعال لا دلالة لها ، فإن أذن كلّ منهما لصاحبه صريحاً فلا بحث في الصحّة .
ولو قال كلٌّ منهما : « اشتركنا » واقتصر عليه مع قصدهما الشركة بذلك ، ففيه وجهان :
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 8 : 15 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة 7 : 395 .
( 3 ) - نفس المصدر .